إن الحق يريد أن يحببنا فِي أن ننفق ، لكن الإنسان يحاول أن ينفق مما لا يحب ، فيهدي الإنسان الثوب الذي لم يعد صالحا للاستعمال يعطيه لفقير ، أو يعطي الحذاء المستهلك لواحد محتاج. لكن الله يأمرنا بأن ننفق مما نحب لذلك انفعل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما سمعوا هذا النص: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} هذا أبو طلحة حينما يسمعها يقول: يا رسول الله ، إن أحب مالي إليّ هو"بيرحاء"فأنا أخرجه فِي سبيل الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعله فِي أقاربك ، فجعله فِي أقاربه ، وهذا زيد بن حارثة يسمع الآية الكريمة فينفعل بها كذلك ، وكان عنده فرس اسمه"سَبَل"وكان يحبه ، فيقول: يا رسول الله أنت تعلم حبي لفرسي ، وأنا أجعله فِي سبيل الله فأخذه منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاء بأسامة بن زيد وأركبه الفرس قال زيد:"فوجدت فِي نفس"أي أنه حزن ، وقال زيد: يا رسول الله أنا أردت أن أجعل الفرس فِي سبيل الله وأنت تعطي الفرس لا بني ليركبه. فقال رسول الله لزيد:"أمَا إنّ الله قبله منك".
وبعد ذلك ينفعل سيدنا أبو ذر رضي الله عنه وكان عنده إبل ، والإبل لها فحل يلقح إناث الإبل ، وكان هذا الفحل أحب مال أبي ذر إليه وجاء ضيف إلى أبي ذر, فقال له: إني مشغول ، فاخرج إلى إبلي فاختر خيرها لنذبحه لضيافتك. فخرج الضيف ، ثم عاد وفي يده ناقة مهزولة ، فلما رآها أبو ذر قال: خنتني ، قلت لك هات خير الإبل ، قال الضيف: يا أبا ذر لقد رأيت خيرها فحلا لك وقدرت يوم حاجتكم إليه. فقال أبو ذر: إن يوم حاجتي إليه ليوم أوضع فِي حفرتي.
إن الصحابي الجليل أبا ذر يعرف أن يوم أن يوضع فِي الحفرة هو اليوم الجليل الذي يستحق من المرء أن يستعد له.