ما يشترط في الشهادة من الحرية والذكورة والعدد - ووجه قول أبى حنيفة - ان قبول الشهادة وان كان أمرا تعبديا على خلاف القياس لكنه جار في جميع الحقوق اجماعا ماليا كان أو لا - وهذه الآية لما اثبت جواز قبول شهادة النساء في الأموال بالعبارة أثبتت في غير ذلك من الحقوق بالدلالة بالطريق الأولى أو المساوى - لأن قبول الشهادة مطلقا انما شرع صيانة لحقوق الناس من الأموال والاعراض والإيضاع وصيانة الابضاع والاعراض أولى من صيانة الأموال أو مثله قال عليه الصلاة والسلام في خطبته يوم عرفة ويوم النحر في حجة الوداع ان دماءكم وأموالكم واعراضكم حرام - الحديث في الصحيحين وغيرهما وقال حرمة مالكم كحرمة دمكم - وقال عليه الصلاة والسلام من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد - رواه أحمد وابن حبان عن سعيد بن زيد وإنما قلنا بعدم جواز شهادة النساء في الحدود ونحوها لوجوب اندرائها بالشبهات ولا كذلك النكاح وغير ذلك - وقوله وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ - لا يدل على عدم قبول شهادة النساء والزيادة على النص بدلالة نص اخر جائز اجماعا - واما حديث لا نكاح الا بولي وشاهدى عدل - فليس بصحيح اما حديث عائشة ففيه محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه قال أحمد وعلى ضعيف وقال يحيى ليس بثقة وقال النسائي متروك الحديث وقال الدارقطني هو وأبوه ضعيفان وفي طريقة الاخر نافع بن ميسر أبو خطيب مجهول - واما حديث ابن عباس فقيه النهاش قال يحيى ضعيف وقال ابن عدى لا يساوى شيئا - واما حديث ابن مسعود ففيه بكر بن بكار قال يحيى ليس بشيء وايضا فيه عبد الله بن محرز قال الدارقطني متروك واما حديث ابن عمر فيه ثابت بن زهير منكر الحديث أحاديثه يخالف الثقات خرج عن جملة من يحتج به كذا قال أبو حاتم وابن عدى وابن حبان - (مسئلة) بهذه الآية يحتج أبو حنيفة على انه لا يجوز الحكم بشاهد واحد مع يمين المدعى في الأموال كما لا يجوز في غيرها بالإجماع - والجمهور يجوزون في الأموال دون غيرها محتجين بما روى عن رسول صلى الله عليه وسلم انه قضى باليمين مع الشاهد - رواه ابن الجوزي من حديث جابر وعليّ وقال وقد