{وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} [الأنعام: 92] والاستثناء يحتمل أن يكون متصلاً من عموم الأحوال ويحتمل أن يكون منقطعاً وهو الأقرب، لأن ما بيع مناجزة ليس داخلاً تحت قوله إلى أجل مسمى، الآية قوله: (تقبضونها) راجع لقوله تديرونها وقوله ولأجل فيها راجع لقوله حاضرة، فهو لف ونشر مشوش، قوله: (أمر ندب) أي إرشاد لمصالح الدنيا لقطع النزاع، وهذا تقييد للاستثناء أي إن الاشهاد المذكور يكون في العقارات والأمور التي تبقى، وأما الاستثناء فمحله الأمور التي لا تبقى، قوله: (صاحب الحق) قدره إشارة إلى أن يضار اسم فاعل، وكاتب فاعل، وأصله يضارر، فلا ناهية ويضار مجزوم بسكون مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الأدغام، قوله: (بتحريف) أي من الكتابة بأن يزيد أو ينقص فيضر البائع أو المشتري، وقوله: (أو امتناع من الشهادة) أي يتركها حتى يأخذ عليها جعلاً مثلاً وذلك إضرار من الكاتب، والشهيد لصاحب الحق، قوله: (أو لا يضرهما صاحب الحق) أي فيضار مبني للمفعول، وكاتب وشهيد نائب الفاعل فأصله يضارر، قوله: (ما لا يليق في الكتابة) أي بأن يأمره بكتابه ما لم يطلع عليه أو يمتنع من إعطاء أجرته له، وقوله: (والشهادة) أي بأن يستشهد على ما لم يرد ويأخذه على مسافة القصر قهراً من غير دفع شيء له يتمون به.
قوله: (ما نهيتم عنه) أي من مضاره الكاتب والشاهد.
قوله: {فَإِنَّهُ فُسُوقٌ} أي يترتب عليه الفسوق آخراً لأن من لم يدر العواقب فليس له في الدنيا صاحب، قوله: (لاحق) {بِكُمْ} قدره إشارة إلى أن بكم متعلق بمحذوف، قوله: (أو مستأنفة) الأولى الاقتصار عليه لأن جعله حالاً خلاف القاعدة النحوية، فإن القاعدة أن الجملة المضارعية المثبتة إذا وقعت حالاً فإن الضمير يلزمها وتخلو من الواو، ولا يصح أيضاً عطفها على جملة واتقوا الله لأنه يلزم عليه عطف الخبر على الانشاء وفيه خلاف، وقوله: {وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} أي العلم النافع لأن العلم نور لا يهدي لغير المتقي، قال الإمام الشافعي:
شكوت إلى وكيع سوء حظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأعلمني بأن العلم نور ... ونور الله لا يهدي لعاصي