وعندما يقول: إن الكرسي وسع السماوات والأرض ، إذن ، فهو أعظم من السماوات والأرض أي دخل فِي وسعه السماوات والأرض. ولذلك يقول أبو ذر الغفاري رضي الله عنه:
(سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الكرسي فقال: يا أبا ذر ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة. وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة) اخرجه ابن جرير وابو الشيخ فِي العظمة.
والبشرية بكل ما وصلت له من إنجازات علمية قد وصلت إلى القمر فقط وهو مجرد ضاحية من ضواحي الأرض ، ومفصولة عنا بمسافة تقاس بالثواني الضوئية ، ولقد تعودنا فِي حياتنا أن نستخدم وحدات الميل والكيلومتر لقياس الأطوال والأبعاد الكبيرة ، لكننا اكتشفنا أن هذه الوحدات ليست ذات نفع فِي قياس أبعاد النجوم ؛ لأننا نعرف مثلا أن الشمس تبعد عن الأرض ثلاثة وتسعين مليونا من الأميال ، ولكن عندما نريد أن نرصد المسافة بيننا وبين أحد النجوم فلسوف نضطر إلى استخدام أعداد كثيرة من الأصفار أمام رقم ما ، وهذا يجعل التعبير غير عملي ، ولهذا السبب وضع علماء الفلك وحدة ملائمة لقياس أبعاد النجوم وهي ما نسميه السنة الضوئية. ونحن نعرف أن سرعة الضوء حوالي ثلاثمائة ألف كيلومتر فِي الثانية. ولذلك فقياس أي مسافة بيننا وبين أي نجم فِي السماء أمر يحتاج إلى حسابات دقيقة وكثيرة ودراسة علوم متعددة.