فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64078 من 466147

ولست أرى لهذا التطويل وجهاً، ومعنى الآية أوضح من أن يلتبس، فإن الله سبحانه رفع الجناح عن المطلقين ما لم يقع أحد الأمرين، أي مدة انتفاء ذلك الأحد، ولا ينتفي الأحد المبهم إلا بانتفاء الأمرين معاً، فإن وجد المسيس وجب المسمى أو مهر المثل، وإن وجد الفرض وجب نصفه مع عدم المسيس، وكل واحد منها جناح أي المسمى أو مهر المثل أو نصفه.

واعلم أن المطلقات أربع:

مطلقة مدخول بها مفروض لها وهي التي تقدم ذكرها قبل هذه الآية، وفيها نهي الأزواج عن أن يأخذوا مما آتوهن شيئاً وأن عدتهن ثلاثة قروء.

ومطلقة غير مفروض لها ولا مدخول بها، وهي المذكورة هنا فلا مهر لها

بل المتعة، وبين في سورة الأحزاب أن غير المدخول بها إذا طلقت فلا عدة عليها.

ومطلقة مفروض لها غير مدخول بها وهي المذكورة بقوله سبحانه

(وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة) .

ومطلقة مدخول بها غير مفروض لها وهي المذكورة في قوله تعالى (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) والمراد بالفريضة هنا تسمية المهر، وفيها وجهان أظهرهما أنها مفعول به والتقدير شيئاً مفروضاً، والثاني أن تكون منصوبة على المصدر بمعنى فرضاً، واستجود أبو البقاء الوجه الأول.

(ومتعوهن) أي أعطوهن شيئاً يكون متاعاً لهن، وظاهر الأمر الوجوب، وبه قال علي وابن عمر والحسن البصري وسعيد بن جبير وأبو قلابة والزهري وقتادة والضحاك.

ومن أدلة الوجوب قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهم من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلاً) .

وقال مالك وأبو عبيد والقاضي شريح وغيرهم: إن المتعة للمطلقة المذكورة مندوبة لا واجبة لقوله تعالى (حقاً على المحسنين) ولو كانت واجبة لأطلقها على الخلق أجمعين، ويجاب عنه بأن ذلك لا ينافي الوجوب بل هو تأكيد له كما في قوله في الآية الأخرى (حقاً على المتقين) أي أن الوفاء بذلك والقيام به شأن أهل التقوى، وكل مسلم يجب عليه أن يتقي الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت