فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَغَيْرُ ثَابِتٍ ، وَقَدْ بَيَّنَّا عِلَلَهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ؛ وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ: {أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهَا} وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى الْأَمَةِ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا.
وَقَوْلُهُ: {لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ} لَا يَعْتَرِضُ عَلَى مَوْضِعِ الْخِلَافِ ؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدَنَا نِكَاحٌ بِوَلِيٍّ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ وَلِيُّ نَفْسِهَا كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ وَلِيُّ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْوِلَايَةَ عَلَى مَنْ يَلِي عَلَيْهِ ، وَالْمَرْأَةُ تَسْتَحِقُّ الْوِلَايَةَ وَالتَّصَرُّفَ عَلَى نَفْسِهَا فِي مَالِهَا فَكَذَلِكَ فِي بُضْعِهَا.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَمَحْمُولٌ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ لِحُضُورِ الْمَرْأَةِ مَجْلِسَ الْإِمْلَاكِ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِعْلَانِ النِّكَاحِ ، وَلِذَلِكَ يُجْمَعُ لَهُ النَّاسُ ، فَكُرِهَ لِلْمَرْأَةِ حُضُورُ ذَلِكَ الْمَجْمَعِ ؛ وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ قَوْلَهُ: (الزَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي تَنْكِحُ نَفْسَهَا) مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَدْ
رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَذُكِرَ فِيهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: (كَانَ يُقَالُ الزَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي تَنْكِحُ نَفْسَهَا) .