لهما ولم يلتفت إلَى ما قيل من أنها في مقابلة الحرة، وأنه نزل في أمَة لابن رواحة من
حديث ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - . رواه الواحدي لأن خصوص سبب النزول لا ينافي
عموم الحكم فإن من ذهب إلَى ذلك يحكم بعموم الأمة إلَى كل أمة مع أن سبب النزول
خاص بالأمة المعينة فليجعل عامة لكل حرة أَيْضًا والْقَوْل بالتَّخْصِيص ثم الدعوى بأنه يعلم
منه تفضيل الحرة المسلمة عليها بالطريق الأولى تعسف قوله: (فإن النَّاس) الخ. إشَارَة إلَى
وجه صحة كونه الأمة عامة للحرة ويفهم كون الْمُرَاد بعبد الرجل المسلم حرًا كان أو
مملوكًا، ويعلم وجه الصحة أَيْضًا ثم الظَّاهر إطلاق الأمة عَلَى الحرة والمملوكة حَقيقَة
على هذا الوجه، وكذا الْكَلَام في العبد، ولك أن تقول: إطلاق الأمة والعبد عليهما بطَريق
عموم الْمَجَاز بأن يراد بالأمة مطلق المرأة وبالعبد الرجل المطلق حرة أو حرًا كانتا أو
مملوكة ومملوكًا.
قوله: (بحسنها وشمائلها، والواو للحال ولو بمعنى أن وهو كثير) أي أنها شرطية
مثل أن الامتناعية لعدم استقامة الْمَعْنَى، وكما يجوز أن يكون مثل هذه الواو للحال يجوز
أن يكون عاطفة عَلَى حال مقدرة. أي لو لم تعجبكم ولو أعجبتكم، والْمُرَاد به وأمثاله
استقصاء الأحوال أي لا خيرية لنكاح المشركة في حال من الأحوال ففيه مُبَالَغَة جدًا ومنع
عن نكاحها أبدًا.
قوله: (ولا تزوجوا منهم الْمُؤْمنات حتى يؤمنوا وهو عَلَى عمومه) المؤمنات مَفْعُول
مَحْذُوف، والقرينة عَلَى تعيين الْمَحْذُوف كون الخطاب للْمُؤْمنينَ وهو عَلَى عمومه؛ إذ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: والواو للحال. أي والحال أنها أعجبتكم أو معجبة لكم بحسنها ولو بمعنى أن، فإنك إذا
قلت أكرمك ولو أهنتني وإن أهنتني كلاهما بمعنى واحد. قوله وهو عَلَى عمومه؛ إذ لا مخصص ولا
ناسخ له بخلاف ما قبله فإن له مخصصًا.