وَعَلَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ خَطَأٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا نَفْسَهَا لَيْسَ بِزِنًا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْوَطْءُ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِيهِ، فَإِنْ حَمَلْته عَلَى أَنَّهَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا وَوَطِئَهَا الزَّوْجُ فَهَذَا أَيْضًا لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يُجِيزُهُ إنَّمَا يَجْعَلُهُ نِكَاحًا فَاسِدًا يُوجِبُ الْمَهْرَ وَالْعِدَّةَ وَيَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ إذَا وَطِئَ؛ وَقَدْ اسْتَقْصَيْنَا الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ} يَعْنِي إذَا لَمْ تَعْضُلُوهُنَّ؛ لِأَنَّ الْعَضْلَ رُبَّمَا أَدَّى إلَى ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ مِنْهُمَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْعَقْدِ؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} .
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هُرْمُزٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ} . انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 2 صـ 100 - 104}