(ولا تعزموا عقدة النكاح) قد تقدم الكلام في معنى العزم يقال عزم الشيء وعزم عليه والمعنى هنا لا تعزموا على عقدة النكاح في العدة لأن العزم عليه بعدها لا بأس به ثم حذف على، قال سيبويه: والحذف في هذه الآية لا يقاس عليه.
قال النحاس: يجوز أن يكون المعنى ولا تعقدوا عقدة النكاح لأن معنى تعزموا وتعقدوا واحد قيل: إن العزم على الفعل يتقدمه فيكون في هذا النهي مبالغة لأنه إذا نهى عن المتقدم على الشيء كان النهي عن ذلك الشيء بالأولى.
(حتى) غاية للنهي (يبلغ الكتاب أجله) أي تنقضي العدة، والكتاب هنا هو الحد والقدر الذي رسم من المدة سماه كتاباً لكونه محدوداً ومفروضاً كقوله تعالى (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) وهذا الحكم أعني تحريم عقد النكاح في العدة مجمع عليه، والمراد بالأجل آخر مدة العدة.
(واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم) من العزم على ما لا يجوز (فاحذروه) أي عقابه إذا عزمتم على عقدة النكاح في العدة وألا تعزموا عليه، فإن العزم على المعصية معصية (واعلموا أن الله غفور حليم) لا يعاجلكم بالعقوبة على الجهر بالمعصية بل يسترها.
(لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ(236)
(ولا جناح عليكم) المراد بالجناح هنا التبعة من المهر ونحوه، فرفعه رفع لذلك أي لا تبعة عليكم بالمهر ونحوه (إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) أي مدة عدم مسيسكم، وقال أبو البقاء: والمعنى إن اطلقتموهن غير ماسّين لهن، فعلى الأولى"ما"مصدرية ظرفية، وعلى الثاني شرطية، وقيل إنها موصولة أي إن طلقتم النساء اللاتي لم تمسوهن أي ما لم تجامعوهن، وقرأ ابن مسعود: من قبل أن تجامعوهن، وقرأ غيره تماسّوهن من المفاعلة.
وهكذا اختلفوا في قوله (أو تفرضوا لهن فريضة) فقيل أو بمعنى إلا، أي إلا أن تفرضوا، وقيل بمعنى حتى أي حتى تفرضوا وقيل بمعنى الواو أي وتفرضوا.