(ولكن لا تواعدوهن سراً) قد اختلف العلماء في معنى السر فقيل معناه نكاحاً أي لا يقل الرجل لهذه المعتدة تزوجيني بل يعرض تعريضاً، وقد ذهب إلى أن هذا معنى الآية جمهور العلماء، وقيل السر الزنا أي لا يكون منكم مواعدة على الزنا في العدة ثم التزويج بعدها قاله جابر بن زيد وأبو مجلز والحسن وقتادة والضحاك والنخعي واختاره ابن جرير الطبري.
وقيل السر الجماع أي لا تصفوا أنفسكم لهن بكثرة الجماع ترغيباً لهن في النكاح وإلى هذا ذهب الشافعي في معنى الآية.
والاستدراك بقوله"لكن"من مقدر دل عليه ستذكرونهن أي فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سراً، ولا تصرحوا بالخطبة بأن تذكروا صريح النكاح.
وقال ابن عطية: أجمعت الأمة على أن الكلام مع المعتدة بما هو رفث من ذكر جماع أو تحريض عليه لا يجوز وقال أيضاً: أجمعت الأمة على كراهة المواعدة في العدة للمرأة في نفسها، وللأب في ابنته البكر وللسيد في أمته، وقال ابن عباس: المواعدة سراً أن يقول لها إني عاشق وعاهديني أن لا تتزوجي غيري ونحو هذا.
(إلا أن تقولوا) قيل هو استثناء منقطع بمعنى لكن لأن القول هو التعريض والمستثنى منه المراد به التصريح وهذا هو شأن المنقطع يفسر بلكن وبه قال السيوطي، ومنع صاحب الكشاف أن يكون منقطعاً، وقال هو مستثنى من قوله لا تواعدوهن أي مواعدة مّا قط إلا مواعدة معروفة غير منكرة شرعاً، وهي ما يكون بطريق التعريض والتلويح، فجعله على هذا استثناء متصلاً مفرغاً.
ووجه كونه منقطعاً أنه يؤدي إلى جعل التعريض موعوداً وليس كذلك لأن التعريض طريق المواعدة لا أنه الموعود في نفسه، وعن ابن عباس قال: التعريض أن يقول أني أريد التزويج وإني لأحب المرأة من أمرها وإن من شأني النساء ولوددت أن الله يسر لي امرأة صالحة رواه البخاري وجماعة.
(قولاً معروفاً) أي تعريضاً، وقال ابن عباس: هو قوله إن رأيت أن لا تسبقيني بنفسك، أو يقول إنك لجميلة وإنك إلى خير وإن النساء من حاجتي.