ويتابع سبحانه بقوله:"من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه"إنه سبحانه وتعالى يوضح: أنا أعطيتك الراحة فِي الدنيا ، وحتى الكافر جعلته يتنعم بنعمي ، ولم اجعل الأسباب تضن عليه ، وأعطيته ما دام قد اجتهد فِي تلك الأسباب مما يدل على أنني ليس عندي محاباة ، قلت للأسباب: يا أسباب من يحسنك يأخذك ولو كان كافرا بي. لكنه سيأتي يوم القيامة وليس للكافر إلا العذاب ، لأنه ما دام قد عمل فِي الدنيا واحسن عملا فقد أخذ جزاءه ، فإياكم أن تظنوا كما قالوا:"هؤلاء شفعاؤنا عند الله"، وجاء فيهم قول الحق:
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (18)
(سورة يونس)
إن هؤلاء الذين افتروا على الله بالشرك به ، واتخذوا أصناما باطلة لا تضرهم ولا تنفعهم. يقولون عن هذه الأصنام: إنها تشفع لهم عند الله فِي الآخرة ، ويأمر الحق سبحانه رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يبلغ المشركين: قل لهم يا محمد: هل تخبرون الله بشريك لا يعلم الله له وجودا فِي السماوات ولا فِي الأرض ، وهو الخالق لكل ما فِي السماوات والأرض ومنزه سبحانه عن أن يكون له شريك فِي الملك. لقد أرادوا أن يخلوا بقضية التوحيد ويجعلوا لله شركاء ويقولون: إن هؤلاء الشركاء هم الذين سيشفعون لنا عند الله. فيقول الحق سبحانه: إن الشفاعة ليست حقا لأحد. ولكنها عطاء من الله ، لذلك يقول:"من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه".