فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66069 من 466147

وهو سبحانه"لا تأخذه سنة ولا نوم". و"السنة"هي أول ما يأتي من النعاس ؛ أي النوم الخفيف ، فالواحد منا يكون جالساً ثم يغفو ، لكن النوم هو"السبات العميق"، فلما قال:"لا تأخذه سنة"قالوا: إنه يتغلب على النوم الخفيف لكن ؛ هل يقدر على مقاومة النوم العميق ؟. فقال الحق عن نفسه:"لا تأخذه سنة ولا نوم". وعرفنا أن السنة هي: النعاس الذي يأتي فِي أول النوم ، ومظهرها يبدو أولا فِي العين وفي الجفن ، فعندما يذهب إنسان فِي النوم ؛ فإن أثر ذلك يظهر فِي عينيه ، ولذلك يقولون: إن العين هي الجارحة التي يمكن أن تعرف بها أحوال الإنسان ، وقد اكتشفوا فِي عصرنا الحديث أن الشرايين لا يمكن أن يعرفوا حالتها بالضبط إلا من العين. فالفتور الذي يأتي فِي العين أولاً هو السنة أو مقدمات النوم ونسميه: النعاس.

"ولا تأخذه سنة ولا نوم"أتريدون تطميناً من إله لمألوه ، ومن معبود لعابد ، ومن خالق لمخلوق أكثر من أنه يقول للعابد المخلوق:"نم أنت ملء جفونك ، واسترح ؛ لأن ربك لا ينام". ماذا تريد أكثر من هذا ؟ هو سبحانه يعلم أنه خلقك ، وأنك تحتاج إلى النوم ، وأثناء نومك فهناك أجهزة فِي جسمك تعمل. أإذا نمت وقف قلبك ؟ أإذا نمت انقطع نفسك ؟ أإذا نمت وقفت معدتك من حركتها الدودية التي تهضم ؟ أإذا نمت توقفت أمعاؤك عن امتصاص المادة الغذائية ؟ لا ، بل كل شيء فِي دولابك يقوم بعمله. فمن الذي يشرف على هذه العمليات لو كان ربك نائما ؟

إذن فأنت تنام وهو لا ينام. وبالله هل هذه عبودية تذلنا أو تعزنا ؟ إنها عبودية تعزنا ؛ فالذي نعبده يقول: ناموا أنتم ؛ لأنني لا تأخذني سنة ولا نوم. وإياك أن تفهم أنه لا تأخذه سنة ولا نوم ، وأن شيئا فِي كونه يخرج على مراده ، لا ؛ لأن كل ما فِي السماوات والأرض له ، فلا شيء ولا أحد يخرج عن قدرته. ولذلك يقول الحق:"له ما فِي السماوات وما فِي الأرض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت