ويقول الحق:"يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم". ساعة يتعرض العلماء إلى:"ما بين أيديهم وما خلفهم"يشرحون لنا أن ما بين اليدين أي ما أمامك ، وما خلفك أي ما وراءك ، وما بين يدي الإنسأن يكون: مواجها لآلة الإدراك الرائدة وهي العين ، فهو أمر يشهد. والذي فِي الخلف يكون غيبا لا يراه ، كأن ما بين اليد يراد به المشهود والذي فِي الخلف يراد به الغيب ، فهو"يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم"أي يعلم مشهدهم وغيبهم ، ويطلق"ما بين اليد"إطلاقا آخر. إننا قد نسأل عما بين يديك. هل هو مواجه لك أو غير مواجه ؟ فلو كان أمامك بشر ، فهل هم قادمون إليك أو راحلون عنك ؟
إنهم إن كانوا راحلين عنك فقد سبقوك وقد جئت أنت من بعدهم ، ومن وراءك سيأتي من بعدك. أي أن الحق سبحانه يخبرنا أنه يعلم الماضي والمستقبل. فمرة يعلم الحق ما بين أيديهم ، أي العالم المشهود ويسمونه"عالم الملك"، وما خلفهم أي الغيب ، ويسمونه"عالم الملكوت". إنه يعلم المشهود لهم والخفي عنهم. وكما يقول الحق:
وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (59)
(سورة الأنعام)
إن عند الله علم جميع الغيب ويحيط علمه بكل شيء ، ولا تخفى عليه خافية. إنها إحاطة من كل ناحية."يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء". إنه الحق يعلم مطلق العلم. وكون الحق يعلم فإن ذلك لا ينفي أن يكون غيره يعلم أيضا ، لكن علم البشر هو بعض علم موهوب من الخالق لعباده. فعندما يقول واحد: أنا أقول الشعر. فهل منع ذلك القول أحداً آخر من أن يقول الشعر ؟ لا. إنه لم يقل: ما يقول الشعر إلا أنا.