فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66072 من 466147

ويقول سبحانه:"ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء"، و"العلم"هو الصفة التي تعلم الأشياء على وفق ما هي عليه ، هذا هو العلم. وصفة الله وعلمه أعظم من أن يحاط بهم ، لأنها لو أحيطت لحددت ، وكمالات الله لا تحدد ، مثلما ترى شيئا يعجبك فتقول: هذه قدرة الله ، هل هي قدرة الله أو مقدور الله ؟ إنها مقدور الله أي أثر القدرة ، فعندما يقول:"ولا يحيطون بشيء من علمه"أي من معلومه.

"ويحيطون"هي دقة فِي الأداء ، لأنك قد تدرك معلوما من جهة وتجهله من جهات ، فأوضح سبحانه: أنك لا تقدر أن تحيط بعلم الله أو قدرته ؛ لأن معنى الإحاطة أنك تعرف كل شيء ، مثل المحيط على الدائرة ، لكن ذلك لا يمنع أن نعلم جزئية ما ، ونحن نعلم بما آتانا الله من قوانين الاستنباط ، فهناك مقدمات نستنبط منها نتائج ، مثل الطالب الذي يحل مسألة جبر ، أو تمرين هندسة ، أيعلم هذه الطالب غيبا ؟ لا ، ولكنه يأخذ مقدمات موضوعة له ويصل إلى نتائج معروفة سلفا لأستاذه. وأنت لا تحيط بعلم إلا بما شاء لك الله أن تحيط ،"لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء".

وقول الله:"إلا بما شاء"هو إذن منه سبحانه بأنه سيتفضل على خلقه بأن يشاء لهم أن يعلموا شيئا من معلومه ، وكان هذا المعلوم خفيا عنهم ومستورا فِي أسرار الكون ، ثم يأذن الله للسر أن ينكشف ، وكل شيء اكتشفه العقل البشري ، كان مطمورا فِي علم الغيب وكان سرا من أسرار الله ، وبعد ذلك أذن الله للسر أن ينكشف فعرفناه ، بمشيئته سبحانه. فكل سر فِي الكون له ميلاد كالإنسان تماما ، أي أن له ميعادا يظهر فيه ، وهذا الميعاد يسمى مولد السر. لقد كان هذا السر موجودا وكان العالم يستفيد منه وإن لم يعلمه. لقد كنا نحن نستفيد - على سبيل المثال - من قانون الجاذبية ولم نكن نعلم قانون الجاذبية ، وكذلك النسبية كنا نستفيد منها ولم نكن نعلمها ، وهذا ما يبينه لنا الحق فِي موضع آخر من القرآن الكريم ، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت