إذن فالحي على إطلاقه هو الله والحق سبحانه وتعالى قال:"الله لا إله إلا هو الحي"وأثر صفة هذه موجود فِي كل الصفات الأخرى فقال:"القيوم". والقيوم هو صفة مبالغة فِي قائم. ومثلها قولنا:"الله غفور"لكن ألا يوجد غافر ؟ يوجد غافر ، لكن"غفور"هي صفة مبالغة. وقد يقول قائل: هل صفات الله فيها صفة قوية وأخرى ضعيفة ؟. نقول: لا ، فصفات الله لا يصح أن توصف بالضعف أو بالقوة ، صفات الله نظام واحد. وحتى نفهم ذلك فنضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - نحن نقول: كلنا نأكل كي نستبقي حياتنا ، فكل واحد منا"آكل"، لكن عندما نقول: فلان أكول ، فمعنى ذلك أنه أخذ صفة الأكل التي كلنا شركة فيها وزاد فيها فنقول عليه:"أكال"أو"أكول".
من أي ناحية تأتي هذه الزيادة ؟ قد تأتي الزيادة من أنك تأكل فِي العادة رغيفا وهو يأكل رغيفين أو ثلاثة ، إذن فالحدث له فِي الأكل أثر كبير ، فنقول عليه: أكول. وقد يأكل معك رغيفا فِي الوجبة الواحدة ، لكنه يأكل خمس وجبات بدلا من ثلاث وجبات ؛ فيكون أيضا أكولا ، إذن فـ"أكول"إما مبالغة فِي الحدث نفسه وإما بتكرار الحدث. ونحن ننظر إلى صفات الله ونقول: إنها لا تحتمل القوة والضعف فِي ذات الحدث ، إنما فِي تكررها بالنسبة للمخلوقين جميعاً ، فاله غافر لهذا ، وغافر لذاك ، وغافر لكل عاص يتوب ، إذن فالحدث يتكرر ، فيكون"غفوراً"وغفارا". وهذا ما يحل لنا الإشكال فِي كثير من الأمور ، فعندما يقول سبحانه:"
وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ
(من الآية 46 سورة فصلت)