ومعنى ذلك أن كل الأجناس من أعلاها إلى أدناها ، سواء الإنسان ، أو الملائكة ، أو الحيوان أو النبات ، كلها ستكون هالكة ، وما دام كل شيء سيهلك يوم القيامة فكأنه لم يكن هالكاً قبل ذلك ، وله حياة مناسبة له. أليست الحجارة شيئاً ، وستدخل فِي الهلاك يوم القيامة ؟. إذن فهي قبل ذلك غير هالكة. لكننا نحن البشر لا نفطن إلى ذلك ونفهم الحياة فقط على أنها الحس والحركة الظاهرة. مع أن العلماء قد أثبتوا أنه حتى الذرة فيها دوران ، ولها حياة. وأنت عندما تنظر بالمجهر على ورقة من النبات ، وترى ما بها من خضر وخلايا ، وتشاهد العمليات التي تحدث بها ، وتقول: هذه حياة أرقى من حياتنا ، وأدق منها.
إذن فكل شيء له حياة ، إياك أن تظن أنك أنت الذي تهلكها ، فعندما تأتي بحجر وتدقه أو تضعه فِي الفرن لتصنع الجير ؛ إياك أن تقول: إنك أذهبت من الأحجار الحياة المناسبة لها ، أنت فقط قد حولت مهمتها من حجر صلب ، وصارت لها مهمة أخرى ، فالمسائل تتسلسل إلى أن يصير لكل شيء فِي الوجود حياة تناسب المهمة التي يصلح لها. وانظر إلى مهمة الحق ، ما شكلها ؟ إنها الحياة العليا ، وهو الحي الأعلى وحي لا تسلب منه الحياة ، لأن أحدا لم يعطه الحياة ، بل حياته سبحانه ذاتية ، فهذا هو الحي على إطلاقه.