فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66064 من 466147

كأن الفيلسوف الذي قال ذلك: يعني بالحياة حياتنا نحن ، وما دوننا كأنه ليس فيه إدراك. ونقول لصاحب هذا الرأي: لا ، إن أردت الحياة بالمعنى الواسع الدقيق فلابد أن تقول: الحياة هي أن يكون الشيء على الصفة التي تبقى صلاحيته لمهمته هذا هو ما يجب أن يكون عليه التعريف ، فـ"الحي": هو الذي يكون على صفة تبقى له صلاحيته لمهمته ، مثال ذلك النبات ، مادمت تجده ينمو ، إذن ففيه حياة تبقى له صلاحية مهمته. فلو قطع لانتهت الصلاحية. ومثال الإنسان عندما يموت تنتهي صلاحيته لمهمته ، والعناصر الجامدة عندما تأتي مع بعضها تتفاعل ، هذا التفاعل فرع وجود الحياة ، لكنها حياة مناسبة لها وليست مثل حياتنا.

أنت مثلاً ترى"الزلط"الناعم الأملس ، تجده على مقدار واحد ؟ لا ، إن أشكاله مختلفة ، وهذا دليل على أن هناك مراحل للحجر الواحد منها ، ولو استمرت تلك الأحجار فِي بيئتها الطبيعية فلاشك أن هذه الكبيرة تتفتت يوماً وتصير صغيرة ثم تكبر مرة أخرى ، لكن الإنسان حين يستخدم هذه الأحجار تكون قد خرجت من بيئتها. ومن حكمة الله أنه لا يوجد شيء تنتهي جدواه أبداً ، بل هو سبحانه يهيئ لكل شيء مهمة أخرى. إذن فكل كائن يكون على صفة تبقى له صلاحيته لمهمة ، وتكون له حياة مناسبة لتلك المهمة. نحن لا نأتي بهذا الكلام من عندنا ، ولكن نأتي بهذا الكلام لأننا نقرأ القرآن بإمعان وتدبر ، ونقول: ماذا يقابل الحياة فِي القرآن ؟ إنه الهلاك بدليل أن الله قال:

لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ

(من الآية 42 سورة الأنفال)

إذن فالحياة مقابلة للهلاك. و"الحي"غير هالك. والهالك لا يكون حياً ، ويقول تعالى فِي الآخرة:

كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ

(من الآية 88 سورة القصص)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت