وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (238) المراد بالقنوت السكوت عن كلام الناس لحديث زيد بن أرقم قال كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ويكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه حتى نزلت وقوموا لله قنتين فامرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام رواه الائمة الخمسة وغيرهم وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال كانوا يتكلمون في الصلاة وكان الرجل يأمر أخاه بالحاجة فانزل الله تعالى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ وقال مجاهد المراد بالقنوت الخشوع قال ومن القنوت طول الركوع وغض البصر والركود وحفض الجناح كان العلماء إذا قام أحدهم يصلى يهاب الرحمن ان يلتفت أو يقلب الحصا أو يعبث بشئ أي السكون منه 27 أو يحدث نفسه بشئ من أمر الدنيا الا ناسيا وقيل المراد بالقنوت طول القيام لما رواه الترمذي عن جابر قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أيّ الصلاة أفضل قال طول القنوت وهذا القول ضعيف لأن الأصل في الأمر الوجوب وطول القيام ليس بواجب وقال اصحاب الشافعي المراد بالقنوت دعاء القنوت لما روى عن ابن عباس قال قنت رسول الله صلّى الله عليه وسلم شهرا متتابعا يدعوا على احياء من سليم ورعل وذكوان وعصية وهذا القول ضعيف ايضا فان سياق الآية يدل على عموم القنوت في الصلوات كلها لا يختص بشهر دون شهر ولا بصلوة دون صلوة - وقد صح ان قنوت الفجر بدعة عن أبى مالك الأشجعي قال قلت لابى يا أبت قد صليت خلف النبي صلّى الله عليه وسلم وخلف أبى بكر وخلف عمر وعثمان وعليّ هاهنا بالكوفة قريبا من خمس سنين أكانوا يقنتون فقال أي بنى بدعة رواه أحمد - وفى لفظ صليت خلف النبي صلّى الله عليه وسلم فلم يقنت وصليت خلف أبى بكر فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت