وفي قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} تنبيهٌ على أنه لا يسقط الجزاء على شيء من أعمالهم لخفائه عنده، لأنه بكل شيء عليم.
قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} الآية: نزلت في أخت معقل بن يسار، طلقها زوجها، فلما انقضت عدتها جاء يخطبها، فأبى معقل أن يزوجها إياه، ومنعها بحق الولاية من ذلك، فلما نزلت هذه الآية تلاها عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال معقل: رَغِمَ أنفي لأمر الله، وقال: فإني أومن بالله واليوم الآخر، وأنكحها إياه.
وأراد ببلوغ الأجل هاهنا: انقضاءَ العِدَّةِ، لا بُلوغَ المُقَاربَة.
والعَضْل: المنع، يقال: عَضَل فلان أَيِّمهُ: إذا مَنَعَها من التزوُّج، فهو يَعْضِلها وَيعْضُلها. أنشد الأخفش:
وإن قصائدي يدي لَكَ فاصطنعني ... كَرَائمُ قد عُضِلنَ عن النكاح
وأصل العضل في اللغة: الضيق، يقال: عَضَّلَتِ المَرْأةُ: إذا نَشِبَ الولدُ في بطنها، وكذلك عَضَّلَتِ الشَّاةُ، وعضَّلَتْ الأرض بالجيش: إذا ضاقت بهم لكثرتهم.
قال أوس بن حجر:
تَرَى الأرْضَ مِنَّا بالفَضاءِ مَرِيضَةً ... مُعَضِّلةً منا بجَيْشٍ عَرَمْرَمِ
وأَعْضَل الدَّاءُ الأطباءَ، إذا أعياهم، ويقال: داءٌ عُضَال، وأمر عُضُال.
وأَعْضَلَ الأمرُ: إذا اشتد. ومنه قول أوس:
وليس أخوك الدائمُ العَهْد بالذي ... يذمُّكَ إنْ ولَّى وُيرْضِيكَ مُقْبِلا
ولكنّه النَّائي إذا كُنْتَ آمِنًا ... وصَاحِبك الأدْنَى إذا الأمْرُ أَعْضَلا
وقوله تعالى: {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} يريد: الذين كانوا أزواجًا لهن، ويجوز أن يريد من رضين بهم أزواجًا. ومحل (أن) نصب بحذف الخافض، وجرٌّ عند الكسائي والخليل، على ما سبق شرحه.