قبل الآية وما بعدها، وليس فيها إشكال.
وقلت: والذي هو أقرب إلى التحقيق ما رواه أبو العالية، عن أبي بن كعب، ويوافقه قول مجاهد وقتادة وعكرمة، وقول المصنف:"والأول الوجه"يدل عليه وجهان، أحدهما: ما في يونس: (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [يونس: 19] ، حيث جاء بأداة الحصر وعقب الاختلاف بالفاء، والأصل عدم التقدير، قال المصنف:"وذلك في عهد آدم إلى أن قتل قابيل وهابيل".
وثانيهما: ما روينا عن مسلم، عن عياض المجاشعي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبة:"ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، كل مال نحلته عبداً حلال، وغني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء تقرؤه نائماً ويقظان، وإن الله أمرني أن أحرق قريشاً، فقلت: رب إذاً يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة، قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسينفق عليك، وابعث جيشاً نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك"، الحديث.
قوله:"أحرق قريشاً"، أي: أقتلهم وأهلكهم. وأما بيان النظم: فهو أنه تعالى لما عد الفرق الأربع كما سبق في قوله: (فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا) ثم خص اليهود بالذكر في قوله: