فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58746 من 466147

وقد يكون الشيء مكروها وهو غير شاق ، وقد يكون شاقا ولكن غير مكروه. والحق يقول:"كتب عليكم القتال وهو كُره لكم". ولنلاحظ أن الحق دائما حينما يشرع فهو يقول:"كُتب"ولا يقول:"كَتبت"ذلك حتى نفهم أن الله لن يشرع إلا لمن آمن به ؛ فهو سبحانه لم يكتب على الكافرين أي تكاليف ، وهل يكون من المنطقي أن يكلف الله من آمن به ويترك الكافر بلا تكليف ؟ نعم ، إنه أمر منطقي ؛ لأن التكليف خير ، وقد ينظر بعض الناس إلى التكليف من زاوية أنه مقيد ، نقول لهم: لو كان التكليف الإيماني يقيد لكلف الله به الكافر ، ولكن الله لا يكلف إلا من يحبه ، إنه سبحانه لا يأمر إلا بالخير ، ثم إن الله لا يكلف إلا من آمن به ؛ لأن العبد المؤمن مع ربه فِي عقد الإيمان.

إذن فالله حين يقول:"كُتب"فمعنى ذلك أنه سبحانه يقصد أنه لم يقتحم على أحد حركة اختياره الموهوبة له ، والله سبحانه وتعالى قد ترك للناس حرية الاختيار فِي أن يؤمنوا أو لا يؤمنوا. ومن آمن عن اختيار وطواعية فقد دخل مع الله فِي عقد إيمان ، وبمقتضى هذا العقد كتب الله عليه التكاليف. ومن هذه التكاليف القتال ، فقال سبحانه:"كُتب عليكم القتال". وقوله:"عليكم"يعني أن القتال ساعة يكتب لا يبدو من ظاهر أمره إلا المشقة فجاءت"عليكم"لتناسب الأمر. وبعد انتهاء القتال إذا انتصرنا فنحن نأخذ الغنائم ، وإذا انهزمنا واستشهدنا فلنا الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت