فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58728 من 466147

وَكَذَلِكَ الْأَب الشفيق على وَلَده الْعَالم بمصلحته إِذا رأى مصْلحَته فِي إِخْرَاج الدَّم الْفَاسِد عَنهُ بضع جلده وَقطع عروقه وأذاقه الْأَلَم الشَّديد وَإِن رأى شفاة فِي قطع عُضْو من أَعْضَائِهِ أبانه عَنهُ كَانَ ذَلِك رَحْمَة بِهِ وشفقة عَلَيْهِ وَإِن رأى مصْلحَته فِي أَن يمسك عَنهُ الْعَطاء لم يُعْطه وَلم يُوسع عَلَيْهِ لعلمه أَن ذَلِك أكبر الْأَسْبَاب إِلَى فَسَاده وهلاكه وَكَذَلِكَ يمنعهُ كثيرا من شهواته حمية لَهُ ومصلحة لَا بخلا عَلَيْهِ فأحكم الْحَاكِمين وأرحم الرَّاحِمِينَ وَأعلم الْعَالمين الَّذِي هُوَ أرْحم بعباده مِنْهُم بِأَنْفسِهِم وَمن آبَائِهِم وأمهاتهم إِذا أنزل بهم مَا يكْرهُونَ كَانَ خيرا لَهُم من أَن لَا ينزله بهم نظرا مِنْهُ لَهُم وإحسانا إِلَيْهِم ولطفا بهم وَلَو مكنوا من الاحتيار لأَنْفُسِهِمْ لعجزوا عَن الْقيام بمصالحهم علما وَإِرَادَة وَعَملا لكنه سُبْحَانَهُ تولى تَدْبِير أُمُورهم بِمُوجب علمه وحكمته وَرَحمته أَحبُّوا أم كَرهُوا فَعرف ذَلِك الموقنون بأسمائه وَصِفَاته فَلم يتهموه فِي شَيْء من أَحْكَامه وخفي ذَلِك على الْجَهْل بِهِ وبأسمائه وَصِفَاته فنازعوه تَدْبيره وقدحوا فِي حكمته وَلم ينقادوا لحكمه وعارضوا حكمه بعقولهم الْفَاسِدَة وآرائهم الْبَاطِلَة وسياساتهم الجائرة فَلَا لرَبهم عرفُوا وَلَا لمصالحهم حصلوا وَالله الْمُوفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت