فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58631 من 466147

{وإذا تولى سعى فِي الأرض ليفسد فيها ، ويهلك الحرث والنسل ، والله لا يحب الفساد} ..

وإذا انصرف إلى العمل ، كانت وجهته الشر والفساد ، فِي قسوة وجفوة ولدد ، تتمثل فِي إهلاك كل حي من الحرث الذي هو موضع الزرع والإنبات والإثمار ، ومن النسل الذي هو امتداد الحياة بالإنسال.. وإهلاك الحياة على هذا النحو كناية عما يعتمل فِي كيان هذا المخلوق النكد من الحقد والشر والغدر والفساد.. مما كان يستره بذلاقة اللسان ، ونعومة الدهان ، والتظاهر بالخير والبر والسماحة والصلاح.. {والله لا يحب الفساد} .. ولا يحب المفسدين الذين ينشئون فِي الأرض الفساد.. والله لا تخفى عليه حقيقة هذا الصنف من الناس ؛ ولا يجوز عليه الدهان والطلاء الذي قد يجوز على الناس فِي الحياة الدنيا ، فلا يعجبه من هذا الصنف النكد ما يعجب الناس الذين تخدعهم الظواهر وتخفى عليهم السرائر.

ويمضي السياق يوضح معالم الصورة ببعض اللمسات:

{وإذا قيل له: اتق الله أخذته العزة بالإثم. فحسبه جهنم ولبئس المهاد} ..

إذا تولى فقصد إلى الإفساد فِي الأرض ؛ وأهلك الحرث والنسل ؛ ونشر الخراب والدمار ؛ وأخرج ما يعتمل فِي صدره من الحقد والضغن والشر والفساد. إذا فعل هذا كله ثم قيل له: {اتق الله} .. تذكيراً له بخشية الله والحياء منه والتحرج من غضبه.. أنكر أن يقال له هذا القول ؛ واستكبر أن يوجه إلى التقوى ؛ وتعاظم أن يؤخذ عليه خطأ وأن يوجه إلى صواب. وأخذته العزة لا بالحق ولا بالعدل ولا بالخير ولكن {بالإثم} .. فاستعز بالإجرام والذنب والخطيئة ، ورفع رأسه فِي وجه الحق الذي يذكر به ، وأمام الله بلا حياء منه ؛ وهو الذي كان يشهد الله على ما فِي قلبه ; ويتظاهر بالخير والبر والإخلاص والتجرد والاستحياء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت