و"بَيْنَ"مُتَعلِّقٌ بـ"يَحْكُمْ".
والظَّرفيةُ هنا مجازٌ.
وكذلك"فِيما اخْتَلَفُوا"مُتعلقٌ به أيضاً.
و"مَا"موصولةٌ ، والمرادُ بها الدِّينُ ، أي: ليحكم اللَّهُ بين الناسِ فِي الدِّين ، بعد أَنْ كانُوا مُتفقين عيه.
ويضعُفُ أَنْ يْرَادَ بـ"ما"النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنها لغير العقلاء غالباً.
و"فِيهِ"متعلِّقٌ بـ"اخْتَلَفُوا"، والضميرُ عائدٌ على"ما"الموصولة.
قوله: {وَمَا اختلف فِيهِ} الضميرُ فِي"فِيهِ"أوجهٌ.
أظهرها: أنه عائدٌ على"ما"الموصولةِ أيضاً ، وكذلك الضميرُ فِي"أُوتُوهُ"وقيل: يعودان على الكتاب ، أي: وما اختلف فِي الكتابِ إِلاَّ الَّذين أُوتُوا الكتاب.
وقيل: يعودان على النبيِّ ، قال الزَّجَّاجُ: أي: وما اختلف فِي النبيّ إِلاَّ الذين أُوتُوا عِلْمَ نبوَّته.
وقيل: يعودُ على عيسى ؛ للدلالة عليه.
وقيل: الهاءُ فِي"فِيهِ"تعود على"الحقِّ"وفي"أوتُوه"تعود على"الكتاب"أي: وما اختلف فِي الحقِّ إِلاَّ الذين أُوتُوا الكتاب.
وقوله:"مِنْ بعدِ"فيه وجهان:
أحدهما وهو الصحيحُ: أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ تقديره: اختلفوا فيه من بعد.
والثاني: أن يتعلّق بـ"اخْتَلَفَ"الملفوظ به ، وقال أبو البقاء: ولا تمنعُ"إلاَّ"من ذلك ، كما تقول:"ما قام إلاَّ زيدٌ يومَ الجُمُعَةِ".
وهذا الذي أَجازه أبُو البقاء ، فيه كَلاَمٌ كثيرٌ للنُّحاة ، وملخَّصُه: أَنَّ"إِلاَّ"لا يُستَثْنَى بها شيئان دُونَ عطفٍ أَوْ بدليةٍ ؛ وذلك أنَّ"إلاَّ"معدِّيةٌ للفعل ، ولذلك جاز تعلُّقُ ما بعدها بما قبلها ، فهي كواو مَعَ وهمزة التعدية ، البدليةِ كذلك"إِلاَّ"وهذا هو الصَّحِيحُ ، وإنْ كان بعضهم خالف.
فإن وَرَدَ من لسانهم ما يوهم جواز ذلك يُؤَوَّل ، فمنه قوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ} [يوسف: 109] .