فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58562 من 466147

والثالث: أَنْ يتعلَّقَ بأنزلَ ، وهذا أول ؛ لأنَّ جعله حالاً لا يَسْتَقِيم إِلاَّ أَنْ يكونَ حالاً مُؤكدةً ، إِذْ كُتُبُ اللَّهِ تعالى لا تكون ملتبسةً بالحقِّ ، الأصلُ فيها أَنْ تكونَ مْستقلَّةً ولا ضرورة بنا إلى الخروج عن الأصل ، ولأنَّ الكتاب جارٍ مَجرى الجوامد.

قوله:"لِيَحْكُمَ"هذا القول متعلقٌ بقوله:"أَنْزَلَ": واللامُ لِلْعله ، وفي الفاعل المضمر فِي"لِيَحْكُمْ"ثلاثةُ أقوال:

أحدها: وهو أظهرها ، أنه يعودُ على اللَّهِ تعالى: لتقدُّمه فِي قوله:"فَبَعَثَ اللَّهُ"ولأنَّ نسبة الحُكْم إليه حقيقةٌ ، ويؤيِّده قراءةُ الجحدري فيما نقله عنه مكّي"لِنَحْكُمَ"بنون العظمة ، وفيه التفاتٌ من الغيبة إلى التكلُّم.

وقد ظَنَّ ابنُ عطية أن مكياً غلط فِي نقل هذه القراءة عنه ، وقال: إنَّ الناسَ رَوَوْا عن الجَحْدَري:"لِيُحْكَمَ"على بناءِ الفعل للمفعول وفي"النُّورِ"موضعين هنا ، وفي"آل عمران"ولا ينبغي أن يُغَلِّطه ؛ لاحتمال أَنْ يكون عنه قراءتان.

والثاني: أنه يعودُ على"الكِتاب"أي: ليحْكُم الكتابُ ، ونسبةُ الحُكْم إليه مجازٌ ؛ كنسبةِ النُّطق إليه فِي قوله تعالى: {هذا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق} [الجاثية: 29] .

وقوله: {إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ المؤمنين} [الإسراء: 9] .

ونسبةُ القضاءِ إليه فِي قوله: [الكامل]

1037 - ضَرَبَتْ عَلَيْكَ العَنْكَبُوتُ بِنَسْجِهَا...

وَقَضَى عَلَيْكَ بِهِ الْكِتَابُ المُنْزَلُ

ووجهُ المجاز: أنَّ الحُكم فيه ؛ فنُسب إليه ، وقيل: إنه يعود على النَّبيِّ ، واستضعفه أبو حيَّان من حيثُ إفرادُ الضمير ، إذ كان ينبغي على هذا أن يجمع ؛ ليطابق"النَّبيِّنَ".

ثُمَّ قال: وَمَا قاله جائِزٌ عَلَى أن يَعُودَ الضميرُ على إفراد الجمع ، على معنى: لِيَحْكُمَ كُلُّ نَبِيٍّ بكتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت