قوله تعالى:"مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرينَ"حالان من"النَّبِيِّنَ".
قيل: وهي حالٌ مُقارنةٌ ؛ لأنَّ بعثَهُم كان وقت البشارةِ والنِّذار وفيه نظرٌ ؛ لأنَّ البِشَارةَ والنِّذَارةَ[بعدَ البعث.
والظاهرُ أنها حالٌ مُقَدِّرَةٌ ، وقد تقدَّمَ معنى البشارة والنذارةِ]فِي قوله: {أَنذِرِ الناس وَبَشِّرِ الذين آمنوا} [يونس: 2] .
وقوله:"وَأَنْزَلَ مَعهُمُ"هذا الظرفُ فيه وجهان:
أحدهما: أنه مُتعلِّقٌ بأنزل.
وهذا لا بُدَّ فيه مِنْ تأويل ؛ وذلك أَنَّه يلزمُ مِنْ تعلُّقِه بأنزل أَنْ يكون النبيون مصاحبين للكتاب فِي الإِنزال ، وهم لا يُوصَفُون بذلك ؛ لعدمه فيهم.
وتأويلُهُ: أنَّ المراد بالإِنزال الإِرسالُ ، لأَنَّهُ مُسَبَّبٌ عنه ، كأنَّهُ قيل: وأرسل معهم الكتاب فتصحُّ مشاركتهم له فِي الإِنزالِ بهذا التَّأويل.
والثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ ، على أنه حالٌ من الكتاب ، وتكونُ حالاً مُقدرةً ، أي: وأنزل مقدِّراً مصاحبته غياهم ، وقدَّره أبو البقاء بقوله:"شَاهِداً لَهُمْ وَمُؤيِّداً"، وهذا تفسيرُ معنىً لا إعرابٍ.
والألِفٌ واللامُ فِي"الكِتَابِ"يَجُوزُ أَنْ تكونَ للعهدِ ، بمعنى أَنَّه كتابٌ معينٌ ؛ كالتوراة مثلاً ، فإنها أنزلِت على مُوسى ، وعلى النَّبيِّين بعده ؛ بمعنى أنَّهَم حَكَموا بها ، واستدامُوا على ذلك ، وأَنْ تكونَ للجنس ، أي: أنزل مع كلِّ واحدٍ منهم من هذا الجنس.
قوله:"بالحقِّ"فيه ثلاثةُ أوجهٍ:
أحدها: أن يكون متعلِّقاً بمحذوفٍ على أنه حالٌ من الكتاب - أيضاً - عند مَنْ يُجَوِّزُ تعدُّدَ الحال ، وهو الصحيحُ.
والثاني: أَنْ يتعلَّق بنفس الكتاب ؛ لما فيه من معنى الفعلِ ، إذ المرادُ به المكتوبُ.