وضربت من قبل المثل بشرطي المرور الذي يدلك على الطريق الموصل إلى الغاية التي تريدها ، فإن احترمت كلامه ونفذته فهو يعطي لك شيئاً من المعونة ، بأن يسير معك أو يوصلك إلى المكان الذي تريد. فما بالنا بالحق سبحانه وتعالى وله المثل الأعلى ؟ إنه يهدي الجميع بمعنى يدلهم ، فالذين آمنوا به وأحبوه يهديهم هداية أخرى ، وهي أن يعينهم على ما أقاموا نفوسهم فيه. وبعضنا يدخله العجب عندما يسمع قول الحق:
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18)
(سورة فصلت)
بعضنا يتعجب متسائلا: كيف يقول سبحانه: إنه هداهم ، ثم استحبوا العمى على الهدى ؟ ونقول: إن"هداهم"جاءت هنا بمعنى"دلهم"لكنهم استحبوا العمى على الهدى ، أما الذين استجابوا لهداية الدلالة وآمنوا فقد أعانهم الله وأنجاهم ؛ لأنهم عرفوا تقواه سبحانه. ونحن نسمع بعض الناس يقولون: ما دام الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فما ذنب الذي لم يهتد ؟ نقول: إن الحق يهدي من شاء إلى صراط مستقيم ؛ أي يبين الطريق إلى الهداية ، فمن يأخذ بهداية الدلالة يزده الله بهداية المعونة وييسر له ذلك الأمر. ونحن نعلم أن الله نفى الهداية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي آية ، وأثبتها له فِي آية أخرى برغم أنه فعل واحد لفاعل واحد. قال الحق نافيا الهداية عن الرسول صلى الله عليه وسلم:
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
(من الآية 56 سورة القصص)
والحق يذكر للرسول صلى الله عليه وسلم الهداية فِي موضع آخر فيقول له:
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
(من الآية 52 سورة الشورى)