فنحن نفهم أن الله شاء بالإسلام حياة القيم ، كما شاء بالماء حياة المادة ، والماء حتى يظل ماء فلابد أن يظل بلا طعم ولا لون ولا رائحة ، فإذا أردت أن تجعل له طعما خرج عن خاصيته ؛ ربما أصبح مشروبا أو عصيرا أو غير ذلك ، وقد يحب بعض الناس نوعا من العصير ، لكن كل الناس يحبون الماء ؛ لأن به تصان الحياة ، فإذا رأيت ديناً قد تلون بجماعة أو بهيئة أو بشكل فاعلم أن ذلك خارج عن نطاق الإسلام. وكل جامعة تريد أن تصبغ دين الله بلون إنما يخرجونه عن طبيعته الأصلية ، ولذلك نجد أمتنا فِي مصر قد صانت علوم الإسلام بالأزهر الشريف وكل عالم من علماء الإسلام فِي أي بقعة من بقاع الأرض مدين للأزهر الشريف. ونجد أننا نحب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا نجد عندنا متشيعا واحدا ، وفي الوقت نفسه لا نجد واحداً يكره أبا بكر وعمر ، وهذا هو الإسلام الذي لا يتلون ؛ لأنه إسلام الفطرة.
صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً
(من الآية 138 سورة البقرة)
فالذين يحاولون فِي زمان من الأزمنة أن يصبغوا الدين بشكل أو بطقوس أو بلون أو برسوم أو هيئة خاصة نقول لهم: أنتم تريدون أن تخرجوا الإسلام عن عموميته الفطرية التي أرادها الله له ، ولابد أن تقفوا عند حد الفطرة الإسلامية ، ولا تلونوا الإسلام هذا التلوين. وبذلك نحقق قول الله:"فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم"ونعرف أن الهداية معناها الأمر الموصل للغاية ، وحين ترد الهداية من الله سبحانه وتعالى فعلينا أن نفهم أن الهداية من الله ترد على معنيين: المعنى الأول هو الدلالة على الطريق الموصل ، والمعنى الثاني هو المعونة.