ومن هنا نفهم أن الهداية نوعان: هداية الدلالة ، فهو"يهدي"أي يدل الناس على طريق الخير. وهناك هداية أخرى معنوية ، وهي من الله ولا دخل للرسول صلى الله عليه وسلم فيها ، وهي هداية المعونة. إذن قوله تعالى:"وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم"معناها: أنك تدل على الصراط المستقيم ، ولكن الله هو الذي يعين على هذه الهداية."والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم"فعلينا أن نستحضر الآيات التي شاء الله أن يهدي فيها مؤمنا وألا يهدي آخر. ويقول الحق سبحانه:
وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ
(من الآية 264 سورة البقرة)
معنى ذلك أن الله لا يهدي إلا الذين آمنوا به. وهدايته للمؤمنين تكون معونتهم على الاستمرار فِي الهداية ؛ فالكل قد جاءته هداية الدلالة ولكن الحق يختص المؤمنين بهداية المعونة. والحق يقول فِي ذلك:
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109)
(سورة التوبة)
إن الحق يوضح لنا المقارنة بين الذي يؤسس بنيان حياته على تقوى من الله ابتغاء الخير والجنة ، وهو الذي جاءته هداية الدلالة فاتبعها ، فجاءته هداية المعونة من الله. وبين ذلك الذي يؤسس بنيان حياته على حرف واد متصدع آيل للسقوط فسقط به البنيان فِي نار جهنم ، إنه الذي جاءته هداية الدلالة فتجاهلها ، فلم تصله هداية المعونة ، ذلك هو الظالم المنافق الذي يريد السوء بالمؤمنين. والحق تبارك وتعالى يقول:
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80)
(سورة التوبة)