فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58519 من 466147

الْمَنَافِعِ وَالتَّوَسُّعِ فِي مَطَالِبِ الشَّهَوَاتِ ، وَلَمْ تَكُنْ لَدَيْهِمْ فِي ذَلِكَ آلَةٌ يَسْتَعْمِلُهَا كُلٌّ مِنْهُمْ فِي نَيْلِ مَطْلَبِهِ مِنْ صَاحِبِهِ سِوَى الْقُوَّةِ أَوِ الْحِيلَةِ ، وَبَعْدَ إِنْزَالِ الْكُتُبِ قَدِ انْضَمَّ إِلَى تِلْكَ الْآلَاتِ آلَةٌ أُخْرَى رُبَّمَا كَانَتْ أَقْوَى مِنْ سِوَاهَا وَهِيَ آلَةُ الْإِقْنَاعِ بِالْكِتَابِ ، فَيَتَّخِذُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً مِنَ الْكِتَابِ أَوْ أَثَرًا مِمَّا جَاءَ بِهِ وَسِيلَةً إِلَى تَسْخِيرِ غَيْرِهِ لِمَا يُرِيدُ ، وَذَلِكَ بِقَطْعِ الْكَلِمَةِ أَوِ الْأَثَرِ عَنْ بَقِيَّةِ مَا جَاءَ بِالْكِتَابِ وَالْآثَارِ الْأُخْرَى ، وَلَيِّ اللِّسَانِ بِهِ وَتَأْوِيلِهِ بِغَيْرِ مَا قُصِدَ مِنْهُ ، وَمَا هَمُّ الْمُؤَوِّلِ أَنْ يُعْمَلَ بِالْكِتَابِ ، وَإِنَّمَا كُلُّ مَا يَقْصِدُ هُوَ أَنْ يَصِلَ إِلَى مَطْلَبٍ لِشَهْوَتِهِ ، أَوْ عَضُدٍ لِسَطْوَتِهِ ، سَوَاءٌ عَلَيْهِ هُدِمَتْ أَحْكَامُ اللهِ أَوْ قَامَتْ ، وَاعْوَجَّتِ السَّبِيلُ أَوِ اسْتَقَامَتْ ، ثُمَّ يَأْتِي ضَالٌّ آخَرُ يُرِيدُ أَنْ يَنَالَ مِنْ هَذَا مَا نَالَ هَذَا مِنْ غَيْرِهِ ، فَيُحَرِّفُ وَيُؤَوِّلُ حَتَّى يَجِدَ الْمَخْدُوعِينَ بِقَوْلِهِ وَيَتَّخِذَهُمْ عَوْنًا عَلَى ذَلِكَ الْخَادِعِ الْأَوَّلِ ، فَيَقَعُ الْخِلَافُ وَالِاضْطِرَابُ ، وَآلَةُ الْمُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ هِيَ الْكِتَابُ ، وَقَدْ شُوهِدَ ذَلِكَ فِي الْأَزْمَانِ الْغَابِرَةِ بَيْنَ الْيَهُودِ وَبَيْنَ مَنْ سَبَقَهُمْ ، وَبَيْنَ النَّصَارَى ، وَلَا يَزَالُ الْأَمْرُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْيَوْمِ ، وَكَمْ حُرُوبٌ وَقَعَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْفُسِهِمْ حَتَّى قَصَمَتْ ظُهُورَهُمْ ، وَدَمَّرَتْ مَا كَانَ مِنْ قُوَاهُمْ ، وَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت