فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58470 من 466147

قال ابن عاشور:

والإذن: الخطاب بإباحة فعل وأصله مشتق من فعل أذنَ إذا أصغى أُذُنه إلى كلام مَن يكلمه، ثم أطلق على الخطاب بإباحة فعل على طريقة المجاز بعلاقة اللزوم لأن الإصغاء إلى كلام المتكلم يستلزم الإقبال عليه وإجابةَ مطلبه، وشاع ذلك حتى صار الإذن أشْيَع فِي معنى الخطاب بإباحة الفعل، وبذلك صار لفظ الإذن قابلاً لأن يستعمل مجازاً فِي معان من مشابهات الخطاب بالإباحة، فأطلق فِي هذه الآية على التمكين من الاهتداء وتيسيره بما فِي الشرائع من بيان الهُدى والإرشاد إلى وسائل الاهتداء على وجه الاستعارة، لأن من ييسر لك شيئاً فكأنه أباح لك تناوله.

وفي هذا إيماء إلى أن الله بعث بالإسلام لإرجاع الناس إلى الحق وإلى التوحيد الذي كانوا عليه، أو لإرجاعهم إلى الحق الذي جاءت الرسل لتحصيله، فاختلف أتباعهم فيه بدلاً من أن يحققوا بأفهامهم مقاصد ما جاءت به رسلهم، فحصل بما فِي الإسلام من بيان القرآننِ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وضوحُ الحق والإرشاد إلى كيفية أخذه، فحصل بمجيء الإسلام إتمام مراد الله مما أنزل من الشرائع السالفة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 312}

[فائدة]

قال الفخر:

قوله تعالى: {بِإِذْنِهِ} فيه وجهان أحدها: قال الزجاج بعلمه

الثاني: هداهم بأمره أي حصلت الهداية بسبب الأمر كما يقال: قطعت بالسكين، وذلك لأن الحق لم يكن متميزاً عن الباطل وبالأمر حصل التمييز فجعلت الهداية بسبب إذنه

الثالث: قال بعضهم: لا بد فيه من إضمار والتقدير: هداهم فاهتدوا بإذنه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 16}

فائدة أخرى

وفي تقييد الهداية بقوله تعالى: {بإذنه} دلالة على أن هداية الله تعالى لهؤلاء المؤمنين لم تكن إلزاما منهم، وإيجابا على الله تعالى أن يهديهم لإيمانهم، فإن الله سبحانه لا يحكم عليه حاكم، ولا يوجب عليه موجب إلا ما أوجبه على نفسه، بل كانت الهداية بإذنه تعالى ولو شاء لم يأذن ولم يهد، وعلى هذا فقوله تعالى: والله يهدي من يشاء إلى

صراط مستقيم بمنزلة التعليل لقوله {بإذنه} ، والمعنى إنما هداهم الله بإذنه لأن له أن يهديهم وليس مضطرا موجبا على الهداية فِي مورد أحد، بل يهدي من يشاء، وقد شاء أن يهدي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم. انتهى انتهى. {الميزان حـ 2 صـ 130}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت