فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58356 من 466147

{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} ؛ أي: حسنت في أعينهم، وأشربت محبتها في قلوبهم حتى تهالكوا فيها، وأعرضوا عن غيرها، والمزين لهم في الحقيقة هو الله تعالى؛ إذ ما من شيء إلا وهو فاعله، ويدل عليه قراءة {زيَّن} بالبناء للفاعل، وكل من الشيطان والقوة الحيوانية، وما خلقه الله فيها من الأمور البهيمية، والأشياء الشهوية مزين بالعرض، وإنما لم يلحق الفعل علامة التأنيث لكونه مؤنثًا مجازيًا، وحسن ذلك الفصل، وقرأ ابن أبي عبلة شذوذًا: {زينت} بالتأنيث مراعاة للفظ، وقرأ مجاهد، وأبو حيوة شذوذًا أيضًا {زَين} - بفتح الزاي مبنيًّا للفاعل، الحياة مفعول، والفاعل هو الله تعالى، والمعتزلة يقولون: إنه الشيطان، وهذا تأويل ضعيف؛ لأن قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} يتناول جميع الكفار، فيدخل فيه الشيطان وغواة الجن والإنس، وإن كلهم مزين لهم، وهذا المزين لا بد وأن يكون مغايرًا لهم، فثبت بهذا ضعف قول المعتزلة.

وقيل: إن المراد من التزيين أنه تعالى أمهلهم في الدنيا حتى أقبلوا عليها وأحبوها، فكان هذا الإمهال هو التزيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت