فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57530 من 466147

وقوله لهم: {كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً} .. لا يفيد أن يذكروا الآباء مع الله ، ولكنه يحمل طابع التنديد ، ويوحي بالتوجيه إلى الأجدر والأولى.. يقول لهم: إنكم تذكرون آباءكم حيث لا يجوز أن تذكروا إلا الله. فاستبدلوا هذا بذاك. بل كونوا أشد ذكراً لله وأنتم خرجتم إليه متجردين من الثياب ، فتجردوا كذلك من الأنساب.. ويقول لهم: إن ذكر الله هو الذي يرفع العباد حقاً وليس هو التفاخر بالآباء. فالميزان الجديد للقيم البشرية هو ميزان التقوى. ميزان الاتصال بالله وذكره وتقواه.

ثم يزن لهم بهذا الميزان ، ويريهم مقادير الناس ومآلاتهم بهذا الميزان:

{فمن الناس من يقول: ربنا آتنا فِي الدنيا ، وما له فِي الآخرة من خلاق ، ومنهم من يقول: ربنا آتنا فِي الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.. أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب} ..

إن هناك فريقين. فريقاً همه الدنيا ، فهو حريص عليها ، مشغول بها. وقد كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فِي الحج فيقولون: اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولادٍ حسن ، لا يذكرون من أمر الآخرة شيئاً.. وورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن الآية نزلت فِي هذا الفريق من الناس.. ولكن مدلول الآية أعم وأدوم.. فهذا نموذج من الناس مكرور فِي الأجيال والبقاع. النموذج الذي همه الدنيا وحدها. يذكرها حتى حين يتوجه إلى الله بالدعاء ؛ لأنها هي التي تشغله ، وتملأ فراغ نفسه ، وتحيط عالمه وتغلقه عليه.. هؤلاء قد يعطيهم الله نصيبهم فِي الدنيا - إذا قدر العطاء - ولا نصيب لهم فِي الآخرة على الإطلاق!

وفريقا أفسح أفقاً ، وأكبر نفساً ، لأنه موصول بالله ، يريد الحسنة فِي الدنيا ولكنه لا ينسى نصيبه فِي الآخرة فهو يقول:

{ربنا آتنا فِي الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت