فدلهم على ما للجهاد من عاجل الفائدة وأجلها.
فأما العاجل فهو النصر على الاعداد وما يرزقونه من فتح بلادهم، ونعيم أموالهم وأهليهم وأولادهم.
وأما الأجل فهو الجنة والنعيم المقيم، فقال عز وجل: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} .
وأما ما جاء في الآيات عن فائدة الجهاد والضرر الذي تركه، فمنه قوله عز وجل: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ} .
وأبان أنه لولا دفع الله المشركين بالمؤمنين، وتسليط المؤمنين على دفعهم عن بيضة المسلمين وكسر شوكتهم وتفريق جمعهم لغلب على الأرض، وارتفعت الديانة، فثبت بهذا أن سبب بقاء الدين واتباع أهله العبادة إنما هو الجهاد، وما كان بهذه المنزلة فحقيق أن يكون من أركان الإيمان، وأن يكون المؤمنون في الحرص عليه في أقصى الحدود والنهايات والله أعلم.
وأما مدح الله تعالى المجاهدين، فقد قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ} .
وقال: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً * دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} .
وأما إعطاؤه - عز وجل - اسم الشهادة من قتل في سبيل الله، وذلك على لسان نبينا - صلى الله عليه وسلّم - ، فقد قيل معناه: أنهم ثبتوا بما بذلوا عن أنفسهم في سبيل الله إيمانهم وصدقهم وإخلاصهم، واستواء ظواهرهم وبواطنهم في طاعة الله عز وجل.