فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57529 من 466147

وهكذا يقيم الإسلام سلوك المسلمين فِي الحج ، على أساس من التصور الذي هدى البشرية إليه. أساس المساواة ، وأساس الأمة الواحدة التي لا تفرقها طبقة ، ولا يفرقها جنس ، ولا تفرقها لغة ، ولا تفرقها سمة من سمات الأرض جميعاً.. وهكذا يردهم إلى استغفار الله من كل ما يخالف عن هذا التصور النظيف الرفيع..

{فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً. فمن الناس من يقول: ربنا آتنا فِي الدنيا ، وماله فِي الآخرة من خلاق. ومنهم من يقول: ربنا آتنا فِي الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار. أولئك لهم نصيب مما كسبوا ، والله سريع الحساب} ..

ولقد سبق أنهم كانوا يأتون أسواق عكاظ ومجنة وذي المجاز.. وهذه الأسواق لم تكن أسواق بيع وشراء فحسب ؛ إنما كانت كذلك أسواق كلام ومفاخرات بالآباء ، ومعاظمات بالأنساب.. ذلك حين لم يكن للعرب من الإهتمامات الكبيرة ما يشغلهم عن هذه المفاخرات والمعاظمات! لم تكن لهم رسالة إنسانية بعد ينفقون فيها طاقة القول وطاقة العمل. فرسالتهم الإنسانية الوحيدة هي التي ناطهم بها الإسلام. فأما قبل الإسلام وبدون الإسلام فلا رسالة لهم فِي الأرض ، ولا ذكر لهم فِي السماء.. ومن ثم كانوا ينفقون أيام عكاظ ومجنة وذي المجاز فِي تلك الاهتمامات الفارغة.

في المفاخرة بالأنساب وفي التعاظم بالآباء.. فأما الآن وقد أصبحت لهم بالإسلام رسالة ضخمة ، وأنشأ لهم الإسلام تصوراً جديداً ، بعد أن أنشأهم نشأة جديدة.. أما الآن فيوجههم القرآن لما هو خير ، يوجههم إلى ذكر الله بعد قضاء مناسك الحج ، بدلاً من ذكر الآباء:

{فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت