عَنْ إِبْرَاهِيمَ: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} قَالَ: «إِنْ شِئْتَ فِي الطَّرِيقِ , وَإِنْ شِئْتَ بَعْدَمَا تَقْدَمُ إِلَى أَهْلِكَ»
فَإِنْ قَالَ: وَمَا بُرْهَانُكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى أَهْلِيكُمْ، وَأَمْصَارِكُمْ دُونَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: إِذَا رَجَعْتُمْ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ؟
قِيلَ: إِجْمَاعُ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا دُونَ غَيْرِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {كَامِلَةٌ} ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَصِيَامُ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فِي الْحَجِّ وَالسَّبْعَةِ الْأَيَّامِ بَعْدَمَا يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ مِنَ الْهَدْيِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: كَمَلَتْ لَكُمْ أَجْرُ مَنْ أَقَامَ عَلَى إِحْرَامِهِ وَلَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَتَمَتَّعْ تَمَتُّعَكُمْ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ الْأَمْرُ وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُهُ مَخْرَجَ الْخَبَرِ , وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} تِلْكَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَأَكْمِلُوا صَوْمَهَا لَا تَقْصُرُوا عَنْهَا , لِأَنَّهُ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صَوْمَهَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ قَوْلُهُ: {كَامِلَةٌ} تَوْكِيدٌ لِلْكَلَامِ , كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: سَمِعْتُهُ بِأُذُنَيَّ، وَرَأَيْتُهُ بِعَيْنَيَّ , وَكَمَا قَالَ: {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ} ، وَلَا يَكُونُ الْخَرُّ إِلَّا مِنْ فَوْقٍ , فَأَمَّا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَإِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى سَعَةِ الْكَلَامِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا قَالَ: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} وَقَدْ ذَكَرَ سَبْعَةً وَثَلَاثَةً , لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّهَا مُجْزِئَةٌ وَلَيْسَ يُخْبِرُ عَنْ عِدَّتِهَا , وَقَالُوا: أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ: كَامِلَةٌ إِنَّمَا هُوَ وَافِيَةٌ؟