فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56195 من 466147

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ صَوْمَهُنَّ فِي الْحَجِّ، أَيْ أَيُّ أَيَّامٍ الْحَجِّ هُنَّ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُنَّ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ حَجِّهِ , أَيَّ أَيَّامٍ شَاءَ بَعْدَ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ بِآخِرِهِنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ آخِرُهُنَّ انْقِضَاءُ يَوْمِ مِنًى

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «يَصُومُ الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي يَفُوتُهُ الصِّيَامُ أَيَّامَ مِنًى»

وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ: آخِرُ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ صَوْمَهُنَّ فِي الْحَجِّ عَلَى مَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ مِنَ الْمُتَمَتِّعِينَ يَوْمُ عَرَفَةَ , أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَوْجَبَ صَوْمَهُنَّ فِي الْحَجِّ بِقَوْلِهِ: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} ، قَالُوا: وَإِذَا انْقَضَى يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَدِ انْقَضَى الْحَجُّ , لِأَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ، يَوْمُ إِحْلَالٍ مِنَ الْإِحْرَامِ.

قَالُوا: وَقَدْ أَجْمَعَ الْجَمِيعُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ صَوْمُ يَوْمِ النَّحْرِ، قَالُوا: فَإِنْ يَكُنْ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَهُ غَيْرُ جَائِزٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ , فَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ بَعْدَهُ أَحْرَى أَنْ لَا تَكُونَ مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ ; لِأَنَّ أَيَّامَ الْحَجِّ مَتَى انْقَضَتْ مِنْ سَنَةٍ , فَلَنْ تَعُودَ إِلَى سَنَةٍ أُخْرَى بَعْدَهَا. أَوْ يَكُونَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَهُ غَيْرُ جَائِزٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ , فَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ الَّتِي بَعْدَهُ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ , وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ صَوْمِهِنَّ كَمَا نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ.

قَالُوا: وَإِذَا كَانَ يَفُوتُ صَوْمُهُنَّ بِمُضِيِّ يَوْمِ عَرَفَةَ لَمْ يَكُنْ إِلَى صِيَامِهِنَّ فِي الْحَجِّ سَبِيلٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ شَرَطَ صَوْمَهُنَّ فِي الْحَجِّ , فَلَمْ يُجْزِ عَنْهُ إِلَّا الْهَدْيَ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ لِمُتْعَتِهِ. وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ: آخِرُ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ انْقِضَاءُ آخِرِ أَيَّامِ مِنًى , أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ , ثُمَّ الصِّيَامَ إِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَى الْهَدْيِ سَبِيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت