ب- وقال ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد: الآية محكمة، أي قاتلوا الذين هم بحالة من يقاتلونكم، ولا تعتدوا في قتل النساء والصبيان والرهبان وشبههم. قال أبو جعفر النحاس: وهذا أصح القولين في السنة والنظر.
أما السنة
فحديث ابن عمر الذي رواه الأئمة: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة، فكره ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان.
وأما النظر: فإن (فاعل) لا يكون في الغالب إلا من اثنين، كالمقاتلة والمشاتمة والمخاصمة، والقتال لا يكون في النساء ولا في الصبيان ومن أشبههم، كالرهبان والزّمنى والشيوخ والأجراء فلا يقتلون. وبهذا أوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان حين أرسله إلى الشام، فيما رواه مالك وغيره، إلا أن يكون لهؤلاء إذاية.
أما النساء: فإن قاتلن برأي أو تحريض على القتال أو إمداد بمال قتلن، في حالة المقاتلة وبعدها في رأي سحنون، لعموم قوله تعالى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ [البقرة 2/ 190] وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ [البقرة 2/ 191]
ولا تقتل المرأة التي لا تقاتل، سواء في أثناء المعركة، أو بعد الأسر والأخذ، لما
رواه الطبراني عن ابن عباس عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: « .. ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا شيخا» .
وأما الصبيان: فلا يقتلون أيضا، للنهي الثابت في السنة عن قتل الذرية، فقد ثبت أنه صلّى الله عليه وسلّم نهى عن قتل النساء والصبيان. وقال فيما
رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي عن رباح بن ربيع: «لا تقتلوا ذرّية ولا عسيفا»
أي أجيرا، ولأنه لا تكليف عليهم، فإن قاتل الصبي قتل.
وأما الرهبان: فلا يقتلون، بل يترك لهم ما يعيشون به من أموالهم، إذا انفردوا عن أهل الكفر، لقول أبي بكر ليزيد بن أبي سفيان في وصيته المشهورة فيما رواه مالك في الموطأ: « .. وستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له» .
وأما الزّمنى (المرضى) : فالصحيح أن تعتبر أحوالهم، فإن كانت فيهم إذاية قتلوا، وإلا تركوا، وما هم بسبيله من الزمانة.