4 ــــ ومنها: أن الظالم يجازى بمثل عدوانه؛ لقوله تعالى: {فلا عدوان إلا على الظالمين} ؛ وقد قلنا فيما سبق: إن مثل هذا التعبير يراد به المماثلة بالفعل ــــ يعني: أن تسمية المجازاة اعتداءً من باب المشاكلة حتى يكون الجزاء من جنس العمل -
القرآن
(الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (البقرة: 194)
التفسير:
{194} قوله تعالى: {الشهر الحرام بالشهر الحرام} : الجملة مبتدأ، وخبر؛ ومعناها: إذا قاتلوكم في الشهر الحرام فقاتلوهم فيه؛ وهذا في انتهاك الزمن؛ وقوله تعالى فيما سبق: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] في انتهاك المكان -
قوله تعالى: {والحرمات قصاص} ؛ {الحرمات} جمع حُرُم؛ والمراد بـ «الحرم» كل ما يحترم من زمان، أو مكان، أو منافع، أو أعيان؛ لأن «حُرُم» جمع حرام؛ و «حرمات» جمع حُرُم؛ فالمعنى: أن المحترم يقتص منه بمحترم آخر؛ ومعنى ذلك أن من انتهك حرمة شيء فإنه تنتهك حرمته: فمن انتهك حرمة الشهر انتهكت حرمته في هذا الشهر؛ ومن انتهك عِرض مؤمن
انتهك عِرض مثله؛ ومن انتهك نفس مؤمن فقتله انتهكت حرمة نفسه بقتله؛ وهكذا -
وكل هذا التأكيد من الله عز وجل في هذه الآيات من أجل تسلية المؤمنين؛ لأن المؤمنين لا شك أنهم يحترمون الأشهر الحرم والقتال فيها؛ ولكن الله تعالى سلاهم بذلك بأن الحرمات قصاص؛ فكما أنهم انتهكوا ما يجب احترامه بالنسبة لكم فإن لكم أن تنتهكوا ما يجب احترامه بالنسبة إليهم؛ ولهذا قال تعالى مفرعاً على ذلك: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} -
قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم} أي من تجاوز الحد في معاملتكم سواء كان ذلك بأخذ المال، أو بقتل النفس، أو بالعرض، أو بما دون ذلك، أو أكثر فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم -