9 ــــ ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يأتي الأمور من أبوابها؛ لقوله تعالى: {وأتوا البيوت من أبوابها} ؛ فإن هذه الآية كما تناولت البيوت الحسية كذلك أيضاً تناولت الأمور المعنوية؛ فإذا أردت أن تخاطب مثلاً شخصاً كبير المنزلة فلا تخاطبه بما تخاطب سائر الناس؛ ولكن ائت من الأبواب؛ لا تتجشم الأمر تجشماً؛ لأنك قد لا تحصل المقصود؛ بل تأتي من بابه بالحكمة، والموعظة الحسنة حتى تتم لك الأمور -
10 ــــ ومن فوائد الآية: أن الله سبحانه وتعالى إذا نهى عن شيء فتح لعباده من المأذون ما يقوم مقامه؛ فإنه لما نفى أن يكون إتيان البيوت من ظهورها من البر بيّن ما يقوم مقامه، فقال تعالى: {وأتوا البيوت من أبوابها} ؛ وله نظائر منها قوله تعالى: {لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] ؛ ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن قال له: «ما شاء الله وشئت» : «أجعلتني لله نداً؛ بل ما شاء الله وحده» ؛ والأمثلة في هذا كثيرة -
11 ــــ ومنها: وجوب تقوى الله؛ لقوله تعالى: {واتقوا الله} -
12 ــــ ومنها: أن التقوى تسمى براً -
13 ــــ ومنها: أن التقوى سبب للفلاح؛ لقوله تعالى: {لعلكم تفلحون} -
القرآن
(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة: 190)
التفسير:
{190} قوله تعالى: {قاتلوا} فعل أمر؛ والمقاتلة مفاعلة من الجانبين؛ يعني اقتلوهم بمقاتلتهم إياكم؛ ولكن قال: {في سبيل الله} أي في دينه، وشرعه، ولأجله؛ فسبيل الله سبحانه وتعالى يتناول الدين، وأن يكون القتال في حدود الدين، وعلى الوجه المشروع، ولله وحده؛ فهو يتضمن الإخلاص، والمتابعة؛ ولهذا قدم المقاتَل من أجله قبل المقاتَل إشارة إلى أنه ينبغي الإخلاص في هذا القتال؛ لأنه ليس بالأمر الهين؛ فإن المقاتِل يَعرض رقبته لسيوف الأعداء؛ فإذا لم يكن مخلصاً لله خسر الدنيا والآخرة: قتل، ولم تحصل له الشهادة؛ فنبه بتقديم المراد {في سبيل الله} ليكون قتاله مبنياً على الإخلاص -