أى: شرع لكم - سبحانه - الفطر في حالتي المرض والسفر، لأنه يريد بكم اليسر والسهولة. ولا يريد بكم العسر والمشقة. قال - تعالى -: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً وقال - تعالى -: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وفي الصحيحين أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لمعاذ بن جبل وأبى موسى الأشعرى حين بعثهما إلى اليمن: يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا».
وقوله - تعالى -: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ معطوف على قوله: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ إذ هذه الجمل الأربع تعليل لما قبلها من قوله: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ إلى قوله: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.
والمعنى: شرع لكم - سبحانه - ما شرع من أحكام الصيام، ورخص لكم الفطر في حالتي المرض والسفر، لأنه يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، ولأنه يريد منكم أن تكملوا عدة الشهر بأن تصوموا أيامه كاملة فتحصلوا خيراته ولا يفوتكم شيء من بركاته، ومن لم يستطع منكم أداء الصوم في هذا الشهر لعذر فعليه قضاء ما فاته منه في أيام أخر ويريد منكم أن تكبروه - سبحانه - أي تحمدوه وتعظموه، فهو وحده الذي هداكم إلى تلك الأحكام النافعة التي فيها صلاحكم وسعادتكم ويريد منكم أن تشكروه بأن تواظبوا على الثناء عليه، وعلى استعمال نعمه فيما خلقت له فهو - سبحانه - الرءوف الرحيم بعباده، إذ شرع لهم ما فيه اليسر لا ما فيه العسر.
وقد دلت الآية الكريمة على الأمر بالتكبير إذ جعلته مما يريده الله - تعالى - ولهذا جاءت السنة باستحباب التحميد والتسبيح والتكبير بعد الصلوات المكتوبات، وفي عيدي الفطر والأضحى يكون تكبير الله - تعالى - هو مظهرهما الأعظم.
وبذلك تكون الآيات الكريمة قد بينت أكمل بيان وأحكمه فضل الصوم، وحكمة مشروعيته ومظاهر رحمة الله بعباده في هذه الفريضة، وقد ذكرت أن المسلّم له بشأن هذه الفريضة حالة من حالات ثلاث: