فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54924 من 466147

قال الآلوسي: وقوله - تعالى -: هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ حالان لازمان من القرآن والعامل فيهما أنزل. أي: أنزل وهو هداية للناس بإعجازه المختص به كما يشعر بذلك التنكير، وآيات واضحات من جملة الكتب الإلهية الهادية إلى الحق والفارقة بين الحق والباطل باشتماله على المعارف الإلهية والأحكام العملية، كما يشعر بذلك جعله بينات منها، فهو هاد بواسطة أمرين، مختص وغير مختص، فالهدى ليس مكررا، وقيل: مكرر تنويها وتعظيما لأمره وتأكيدا لمعنى الهداية كما تقول: عالم نحرير».

وقوله: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ يصح أن يكون شهد بمعنى حضر. كما يقال:

فلان شهد بدرا، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أي: حضرها، فيكون المعنى: فمن حضر منكم دخول الشهر أو حلوله بأن كان مقيما وليس عنده ما يمنعه من الصوم كمرض ونحوه، فليصمه لأن صيامه ركن من أركان الدين، وعليه يكون لفظ «الشهر» منصوب على الظرفية.

ويصح أن يكون شهد بمعنى علم كقوله - تعالى -: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ.

فيكون المعنى: فمن علم منكم هلال الشهر وتيقن من ظهوره فليصمه.

وعليه يكون لفظ «الشهر» منصوب على أنه مفعول به بتقدير المضاف المحذوف ومِنَ موصولة أو شرطية وهو الأظهر ومِنْكُمُ في محل نصب على الحال من الضمير في شهد فيتعلق بمحذوف أي: كائنا منكم. والضمير في «منكم» يعود على الذين آمنوا، أي كل من حضر منكم الشهر فليصمه و (أل) في الشهر للعهد.

وأعيد ذكر الرخصة في قوله - تعالى - ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر، لئلا يتوهم من تعظيم أمر الصوم في نفسه وأنه خير، أنه قد صار متحتما بحيث لا تتناوله الرخصة بوجه من الوجوه أو تتناوله ولكنها مفضولة، وفي ذلك عناية بأمر الرخصة وأنها محبوبة له - تعالى - وقوله - تعالى -: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ بيان لحكمة الرخصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت