بالخيار في القود والصلح والصلح لا يكون الا برضاء القاتل والظاهر ان القاتل يرضاه لحقن دمه فترك النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رضاء القاتل بناء على الظاهر والله اعلم الْحُرُّ يقتل بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى وهذا لا يدل على ان الحر لا يقتل بالعبد - والعبد لا يقتل بالحر - والأنثى لا يقتل بالذكر - أو الذكر لا يقتل بالأنثى - فان ذلك الاحكام مسكوت عنها في هذه الآية ولا عبرة بالمفهوم عند أبى حنيفة رحمه الله مطلقا - وكذا في هذه الآية عند القائلين بالمفهوم إذا المفهوم عندهم انما يعتبر حيث لم يظهر للتخصيص غرض سوى اختصاص الحكم - وكان الغرض هاهنا دفع استطالة أحد الحيين على الاخر فالمفهوم المعتبر من هذه الآية على ما يقتضيه القصة ان الحر إذا تفرد بقتل الحر يقتل القاتل وحده ولا يقتل معه غيره لأجل شرف المقتول وكذا العبد إذا قتل العبد يقتل ذلك العبد القاتل بالعبد المقتول ولا يقتل حر مكان ذلك لأجل شرف المقتول وكذا الأنثى إذا قتل الأنثى قتلت القاتلة لا رجل مكان أمراة والله اعلم - بقي المبحث عن الاحكام المسكوت عنها في تلك الآية - فقال أبو حنيفة رحمه الله يقتل النفس حرا كانت أو رقيقا - ذكرا كانت أو أنثى - مسلما كان أو ذميّا بالنفس كيف ما كانت لعموم قوله تعالى وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ - والاحكام الالهية في الكتب المنزلة السّابقة إذا ثبتت عندنا حكايتها بالقرآن أو السنة ولا عبرة بقول الكفار من اليهود والنصارى فهى باقية واجبة اتباعها إذ الحاكم واحد والشرع واحد قال الله تعالى فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ وقال الله تعالى شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى - ولا يختلف الاحكام الا لأجل النسخ سواء كان في كتاب واحد أو كتب وما لم يظهر النسخ يبقى الحكم - ويدل ايضا على بقاء هذا الحكم حديث ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم أمرئ مسلم يشهد ان لا اله الا الله وانى رسول الله الا بإحدى ثلاث النفس بالنفس - والثيب الزاني - والمارق لدينه