وإنما عبر عن رمضان بأيام وهي جمع قلة ووصف بمعدودات وهي جمع قلة - أيضا - تهوينا لأمره على المكلفين، وإشعارا لهم بأن الله - تعالى - ما فرض عليهم إلا ما هو في وسعهم وقدرتهم.
وقيل: إن المراد بالأيام المعدودات غير رمضان، وذكروا أن المراد بها ثلاثة أيام من كل شهر وهي الأيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر مضافا إليها يوم عاشوراء. ثم نسخ ذلك بوجوب صوم شهر رمضان.
والمعتمد بين المحققين من العلماء هو القول الأول، لأنه - كما قال الإمام الرازي - لا وجه لحمله على غيره، والقول بالنسخ زيادة لا دليل عليها.
وقوله: أَيَّاماً منصوب على الظرفية، أو بفعل مضمر مقدر أي: صوموا أياما. وقوله:
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ زيادة بيان ليسر شريعة الإسلام بعد أن أخبرهم - سبحانه - بأن الصوم المفروض عليهم إنما هو أيام معدودات، وتعجيل بتطمين نفوس السامعين لئلا يظنوا وجوب الصوم عليهم في كل حال.
والمرض: الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان، بأن يصاب بانحراف في جسده يجعله في حالة وجع أو اضطراب بدني.
قال القرطبي: وللمريض حالتان:
إحداهما: ألا يطيق الصوم بحال فعليه الفطر واجبا.
الثانية: أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة فهذا يستحب له الفطر .. فالفطر مباح في كل مرض إلا المرض اليسير الذي لا كلفة معه في الصيام.
وقوله: أَوْ عَلى سَفَرٍ قال الآلوسي معناه: أو راكب سفر مستعل عليه متمكن منه، بأن اشتغل به قبل الفجر، ففيه إيماء إلى أن من سافر في أثناء اليوم لم يفطر. واستدل بإطلاق السفر على أن السفر القصير وسفر المعصية مرخص للإفطار. وأكثر العلماء على تقييده بالمباح وبما يلزمه العسر غالبا وهو السفر إلى المسافة المقدرة في الشرع».
والعدة فعلة من العد، وهي بمعنى المعدود، كالطحن بمعنى المطحون ومنه عدة المرأة.