فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54916 من 466147

ولفظ «كما» في قوله - تعالى -: كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ في موضع نصب على المصدر، أي: فرض عليكم الصيام فرضا كالذي فرض على الذين من قبلكم.

ومن فوائد هذا التشبيه، الاهتمام بهذه العبادة والتنويه بشأنها إذ شرعها - سبحانه - لأتباع النبي صلّى الله عليه وسلّم ولأتباع الرسل الذين سبقوه في الدعوة إلى توحيد الله، وهذا مما يقتضى وفرة ثوابها، ودوام صلاحها.

كذلك من فوائده تسهيل هذه العبادة على المسلمين لأن الشيء الشاق تخف مشقته على الإنسان عند ما يعلم أن غيره قد أداه من قبله.

والفائدة الثالثة من هذا التشبيه إثارة العزائم والهمم للنهوض بهذه العبادة، حتى لا يكونوا مقصرين في أدائها، بل يجب عليهم أن يؤدوها بقوة تفوق من سبقهم لأن الأمة الإسلامية قد وصفها سبحانه بأنها خير أمة أخرجت للناس وهذه الخيرية تقتضي منهم النشاط فيما كلفهم الله بأدائه من عبادات.

وقوله: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ جملة تعليلية جيء بها لبيان حكمة مشروعية الصيام فكأنه - سبحانه - يقول لعباده المؤمنين: فرضنا عليكم الصيام كما فرضناه على الذين من قبلكم، لعلكم بأدائكم لهذه الفريضة تنالون درجة التقوى والخشية من الله، وبذلك تكونون ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه. ولا شك أن هذه الفريضة ترتفع بصاحبها إلى أعلى عليين متى أداها بآدابها وشروطها، ويكفى أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد قال في شأن الصوم: «الصوم جنة» أي:

وقاية. إذ في الصوم وقاية من الوقوع في المعاصي، ووقاية من عذاب الآخرة، ووقاية من العلل والأمراض الناشئة عن الإفراط في تناول بعض الأطعمة والأشربة.

وقوله: أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ أي: معينات بالعد أو قليلات، لأن القليل يسهل عده فيعد والكثير يؤخذ جزافا.

والمراد بهذه الأيام المعدودات شهر رمضان عند جمهور العلماء.

قالوا: وتقريره أنه - تعالى - قال أولا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ وهذا محتمل ليوم ويومين ثم بينه بقوله أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فزال بعض الاحتمال ثم بينه بقوله: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ فعلى هذا الترتيب يمكن جعل الأيام المعدودات بعينها شهر رمضان، وإذا أمكن ذلك فلا وجه لحمله على غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت