إن الذين يقولون: إن هذا رزقنا ولا رزق لنا سواه، أقول لهم: إن الله سبحانه وتعالى يرزق من يشاء بغير حساب، ولا يظن إنسان أن عمله هو الذي سيرزقه، إنما يرزقه الله بسبب هذا العمل: فإن انتقل من عمل باطل إلى عمل آخر حلال فلن يضن الله عليه بعمل حق ورزق حلال ليقتات منه. وقد عالج الحق سبحانه وتعالى هذه القضية حينما أراد أن يحرم بيت الله فِي مكة على المشركين، لقد كان هناك أناس يعيشون على ما يأتي به المشركون فِي موسم الحج، وكان أهل مكة يبيعون فِي هذا الموسم الاقتصادي كل شيء للمشركين الذين يأتون للبيت، وحين يحرم الله على المشرك أن يذهب إلى البيت الحرام فماذا يكون موقف هؤلاء؟ إن أول ما يخطر على البال هو الظن القائل:"من أين يعيشون"؟ ولنتأمل القضية التي يريد الله أن ترسخ فِي نفس كل مؤمن. قال الحق:
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا
(من الآية 28 سورة التوبة)
ثم يأتي للقضية التي تشغل بال الناس فيقول:
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء
(من الآية 28 سورة التوبة)
وهكذا نرى أن هذه القضية لم تخف على الله فلا يقولن أحد إن العمل الباطل الحرام هو مصدر رزقي، ولن أستطيع العيش لو تركته سواء كان تلحيناً أو عزفاً أو تأليفاً للأغاني الخليعة، أو الرقص، أو نحت التماثيل. نقول له: لا، لا تجعل هذا مصدراً لرزقك والله يقول لك:"وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله". وأنت عندما تتقي الله، فهو سبحانه يجعل لك مخرجا."ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا يحتسب"، وعليك أن تترك كل عمل فيه معصية لله وانظر إلى يد الله الممدودة لك بخيره.