وهو أيضاً مروي عن ابن عباس ، وعن جابر بن زيد ، وهو أبين فِي نص الآية ، والهاءات على حالها.
قال مجاهد:"هو أن يعفو الولي عن الدم ويأخذ الدية". وهو القول الذي قبله.
وقال الحسن:"على هذا الطالب أن يطلب بمعروف ، وعلى المطلوب أن يؤدي بإحسان". وهو قول الشعبي وقتادة وعطاء وغيرهم ، وقالوا كلهم:"العفو أن يأخذ الدية فِي العمد".
/ وقيل: المعنى: فمن عفي له من الواجب له على أخيه من قصاص وَليِّه شيء ، فاتباع من الولي بمعروف وأداء من القاتل إلى الولي بإحسان . وهو قول مالك.
فالهاء فِي"لَهُ"على هذا القول تعود على ولي المقتول ، والهاء فِي"أَخيهِ"للولي . و"مَن"اسم ولي الدم ، و"الأخ"اسم القاتل.
وفي هذه الآية نظر يطول تقصيه . وجملة الاختلاف فيها أن المعفو له عند مالك وغيره ولي الدم ، والعافي القاتل ، وعفى عنده بمعنى يسر ، والمعفو له [عند غير مالك القاتل ، والعافي ولي] الدم . وعفا بمعنى ترك.
هذا اختصار معنى الاختلاف فِي الآية فافهمه.
و"الأخ"عند مالك القاتل ، وهو عند غيره ولي الدم.
و"مَنْ"على قول مالك اسم ولي الدم . وعند غيره اسم القاتل .
قال أبو محمد: انظر كيف سمّى القاتل عمداً أخا الولي ، ولم يُخرجه بالقتل عن أخوة الإسلام.
ثم قال تعالى: {ذلك تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} .
أي: ذلك الذي حكمنا به فِي هذه الآية من إباحتي الدية فِي العمد ولم أبح ذلك لغيركم من الأمم تخفيفٌ من ربكم عليكم ، خصصتُكم به دون غيركم من الأمم ، ورحمة من ربكم لكم.
وذكر ابن بكير أن العافي هو القاتل ، وأن أولياء المقتول مخيرون فِي قبول الدية أو القتل . قال:"ألا تراه قال: {وَلَكُمْ فِي القصاص حياوة} ."
وقيل: إن هذه الآية ناسخة لما كان عليه بنو إسرائيل من القصاص بغير دية.
ثم قال تعالى: {فَمَنِ اعتدى بَعْدَ ذلك فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .