ولا يقتل المسلم بالذمي ، وعليه الدية فِي العمد والخطأ . وبذلك قال عمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وعكرمة وابن دينار والشافعي . ودليل ذلك إجماعهم أنه لا يقتص للعبد من الحر/ فيما دون النفس ، فكانت النفس كذلك.
/ فأما قوله: {النفس بالنفس} فإنما هو إخبار عما فَرَضهُ الله على بني إسرائيل . وقد أجمع على القصاص بين الأحرار ، فدخل فِي ذلك قتل الأنثى بالذكر ، والذكر بالأنثى من الأحرار.
وقد قال ابن المسيب والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وأصحاب الرأي:"يقتل الحر بالعبد بدليل قوله: {أَنَّ النفس بالنفس} [المائدة: 45] ، ولقول النبي [عليه السلام] :"المُؤْمِنونُ تَتَكافَأُ دِماءُهُمْ وَلِيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْناهُمْ"، والعبد المؤمن كالحر ، وقالوا: لما لم يكن قوله: (الأُنْثَى بالأُنْثَى) بمانع من قتل الأنثى بالذكر والذكر"
بالأنثى ، كذلك لا يمنع قوله: (العَبْدُ بالعَبْدِ) مِن قتل الحر بالعبد . وهذا باب واسع يستقصى إن شاء الله فِي كتاب الأحكام.
ثم قال تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} .
أي فمن ترك له ولي المقتول من الدية شيئاً.
{فاتباع بالمعروف} أي فليتبع العافي القاتل بالمعروف.
وقوله: {وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} .
أي: وليؤد القاتل إلى الولي ما قَبِله من الدية بإحسان . وهذا قول مروي عن ابن عباس.
[فَالهاءُ فِي"لَهُ"تعود على هذا القول] للقاتل.
والهاء فِي"أخيه"للقاتل أيضاً.
والهاء فِي"إِلَيْهِ"لولي المقتول العافي.
و"مَنْ"اسم القاتل ، و"الأخ"ولي الدم.
/ قال ابن عباس:"كان القصاص فِي بني إسرائيل ، ولم تكن الدية ، فأباح الله"
لهذه الأمة أخذ الدية تخفيفاً"."
وقيل: المعنى:"فمن قبل منه ولي المقتول فِي العمد الدية فلْيَتْبعْ الولي أخذَ الدية بمعروف ، وليؤد القاتل إلى الولي الدية بإحسان إذا قبلها منه فِي العمد ، ولم يُطالبه بالقصاص".