فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52746 من 466147

ويجوز أنَّ تكون"إِذَا"شرطيَّةً؛ فيكون جوابُها وجوابُ"إِنْ"محذوفَيْن، وتحقيقُه أَنَّ جوابَ"إِنْ"مقدرٌ، تقديرُه:"كُتِبَ الوصيَّةُ على أحدِكُمْ إذا حضره الموتُ، إنْ ترك خَيْراً، فَلْيُوصِ"، فقوله:"فَلْيُوصِ"جواب لـ"إِنْ"؛ حُذِفَ لدلالة الكلام عليه، ويكون هذا الجوابُ المقدَّر دالاًّ على جواب"إِذَا"فيكون المحذُوف دالاًّ على محذوف مثله.

وهذا أَوْلَى مِنْ قَوْل من يَقُولُ: إنَّ الشَّرط الثَّاني جواب الأَوَّل، وحُذِفَ جواب الثَّاني، وأولى أيضاً مِنْ تقدير مَنْ يقدِّره فِي معنى"كُتِبَ"ماضي المعنى، إلاَّ أن يؤوِّله بمعنَى:"يتوجَّه علَيْكُمْ الكَتْبُ، إن تَرَكَ خَيْراً".

قوله"الوَصِيّة"فيه ثلاثةُ أوجُهٍ:

أحدها: أن يكُونَ مبتدأً، وخبره"لِلْوَالِدَيْنِ".

والثاني: أنَّهُ مفعول"كُتِبَ"، وقد تقدَّم.

والثالث: أنَّهُ مبتدأٌ، خبره محذوف، أي:"فعلَيْهِ الوصيَّةُ"، وهذا عند مَنْ يجيزُ حذف فاء الجَوابِ، وهو الأخفشُ؛ وهو محجوجٌ بنقل سيبَوَيْهِ.

فصل فِي المراد من حضور الموت.

قوله {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت} ليْس المرادُ منْه معاينةَ الموْتِ؛ لأَنَّ ذلك الوقْت يكُون عاجزاً عن الإيصاء، ثم ذكر فِي ذلك وجهَين:

أحدهما: وهو المَشهور أنَّ المرادَ حُضُور أمارةِ المَوت؛ كالمَرَض المَخُوف؛ كما يقال فيمن يخافُ علَيه المَوْت حَضَرهُ المَوْتُ ويقالُ لِمَنْ قارب البَلَد:"وَصَلَ"؛ قال عنترة: [الوافر]

921 -وَإِنَّ المَوْتَ طَوْعُ يَدِي إِذَا ما ... وَصَلْتُ بَنَانَها بِالْهِنْدُوَانِي

وقال جَرِيرُ، يهْجُو الفَرَزدَق [الوافر]

922 -أَنَّا الْمَوْتُ الَّذِي حُدِّثْتَ عَنْهُ ... فَلَيْسَ لِهَارِبٍ مِنِّي نَجَاءٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت