سَمِعْت شَيْخَنَا فَخْرَ الْإِسْلَامِ أَبَا بَكْرٍ الشَّاشِيَّ يَقُولُ فِي النَّظَرِ: لَا يُقْتَلُ الْأَبُ بِابْنِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ كَانَ سَبَبَ وُجُودِهِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ هُوَ سَبَبَ عَدَمِهِ ، وَهَذَا يَبْطُلُ بِمَا إذَا زَنَى بِابْنَتِهِ فَإِنَّهُ يُرْجَمُ وَكَانَ سَبَبَ وُجُودِهَا ، وَتَكُونُ هِيَ سَبَبَ عَدَمِهِ ؛ ثُمَّ أَيُّ فِقْهٍ تَحْتَ هَذَا ؟ وَلِمَ لَا يَكُونُ سَبَبَ عَدَمِهِ إذَا عَصَى اللَّهَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ أُثِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ} .
وَهُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَمُتَعَلِّقُهُمْ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضَى بِالدِّيَةِ مُغَلَّظَةً فِي قَاتِلِ ابْنِهِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ ، فَأَخَذَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ الْمَسْأَلَةَ مُسَجَّلَةً ، وَقَالُوا: لَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ ، وَأَخَذَهَا مَالِكٌ مُحْكَمَةً مُفَصَّلَةً ، فَقَالَ: إنَّهُ لَوْ حَذَفَهُ بِسَيْفٍ ، وَهَذِهِ حَالَةٌ مُحْتَمَلَةٌ لِقَصْدِ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ ، وَشَفَقَةُ الْأُبُوَّةِ شُبْهَةٌ مُنْتَصِبَةٌ شَاهِدَةٌ بِعَدَمِ الْقَصْدِ [إلَى الْقَتْلِ] تُسْقِطُ الْقَوَدَ ، فَإِذَا أَضْجَعَهُ كَشَفَ الْغِطَاءَ عَنْ قَصْدِهِ فَالْتَحَقَ بِأَصْلِهِ.